<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>الكاتب الدكتور أسامة عثمان. </title>
	<atom:link href="http://shaariq.maktoobblog.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://shaariq.maktoobblog.com</link>
	<description></description>
	<pubDate>Sun, 22 Nov 2009 17:53:09 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.5</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>بين المثقّف والسياسي</title>
		<link>http://shaariq.maktoobblog.com/1605023/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%91%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a/</link>
		<comments>http://shaariq.maktoobblog.com/1605023/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%91%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 23 May 2009 15:00:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>د. أسامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shaariq.maktoobblog.com/?p=1605023</guid>
		<description><![CDATA[






بين المثقّف والسياسي


الاثنين&#160;09&#160;جمادى الأولى 1430 الموافق&#160;04&#160;مايو&#160;2009


&#160;











&#160;

                        &#160;







د. أسامة عثمان
&#160;
في العلاقة بين اللغة والفكر، يرى لغويون محدثون أنه لا تفكير بلا لغة, ويختلف علماء اللغة العرب القدامى في النظرة إلى اللغة, أتوقيفية هي, [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<table cellspacing="0" cellpadding="0" style="width: 560px;text-align: center">
<tbody>
<tr>
<td valign="top" colspan="2">
<table style="width: 100%">
<tbody>
<tr>
<td align="right"><span class="HeaderTxt_Big"><span><strong><font face="Arial (Arabic)" color="#000080" size="5">بين المثقّف والسياسي</font></strong></span></span></td>
</tr>
<tr>
<td align="right"><span class="SmallFont"><span><font face="Tahoma" size="2">الاثنين&nbsp;09&nbsp;جمادى الأولى 1430</font></span></span> <span class="SmallFont"><font size="2"><font face="Tahoma">الموافق&nbsp;<span>04&nbsp;مايو&nbsp;2009</span></font></font></span></td>
</tr>
<tr>
<td align="right">&nbsp;</td>
</tr>
</tbody>
</table>
</td>
</tr>
<tr>
<td valign="top" colspan="2" style="text-align: center">
<table style="width: 100%">
<tbody>
<tr>
<td style="width: 100%"><img alt="بين المثقّف والسياسي" src="http://www.islamtoday.net/media_bank/image/2008/11/24/1_20081124_1005.jpg" width="250" /></p>
<div class="SmallFont" style="margin: 0px">&nbsp;</div>
<p>
                        &nbsp;</td>
</tr>
</tbody>
</table>
</td>
</tr>
<tr>
<td valign="top" colspan="2" style="padding-right: 3px;padding-left: 3px;padding-bottom: 0px;padding-top: 0px;text-align: justify">
<div class="HeaderTxt_Mid"><span>د. أسامة عثمان</span></div>
<p style="text-align: justify">&nbsp;</p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">في العلاقة بين اللغة والفكر، يرى لغويون محدثون أنه لا تفكير بلا لغة, ويختلف علماء اللغة العرب القدامى في النظرة إلى اللغة, أتوقيفية هي, أم اصطلاحية, وأياً كان الرأي؛ فإن المسمى قد كان أولاً, ثم وُضِع له اسمٌ يميزه عما سواه عند إرادة التعبير عنه في عملية التخاطب؛ فارتبطا معاً، بحيث إذا ذكر الاسم تبادر إلى الأذهان مسمّاه, ومن تلك المسميات أشياء كالحجر والفَرَس, محسوسة, ومنها أفكار ومعاني, معقولة, كالحق والباطل.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">هذا يدل على أسبقية الفكرة في الوجود, وهي كذلك سابقة في الحياة, وعند العمل, وقد قالوا: &quot;الفكرة فَخُّ العمل&quot;.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">أما الفكرة في ميزان القوة والتأثير فهي كذلك في الصلب والقمة؛ إذ أرقى أنواع القيادة ما كان بالفكر, لا بالغريزة, أو بالمال, أو بالهوى. على هذا سارت دعوة الأنبياء بالخطاب العقلي, وبالتغيير الفكري, وبهذا حققت الثورات نتائجها في تغيير المجتمعات, سواء صح الفكر المغيِّر, أم لم يصح؛ فإن تلقف الناس له, واحتضانهم إياه, هو الذي مكن له, وسلّمه القيادة.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">لكن تجليات الواقع قد تكشف عن مفارقات؛ إذ لا تنقاد مجتمعاتنا في كثير من شؤونها للفكر وأهله, وينسحب هذا على مجتمعات غيرنا أيضاً, بل إننا نشهد انقياد كثير من المثقفين لذوي السلطة, ولأرباب الثروة والمال؛ ذلك لم يكن بمعزل عن تحكم رأس المال في مستويات الحياة, وحتى قمة الهرم.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">ومن هنا تنبعث جدليةٌ مستمرة, وتفاعل لا يخفى بين المستوى الثقافي والسياسي. وتستحيل العلاقة بين السياسة المأخوذة بالمصالح, والثقافة المهمومة بالحقائق إلى علاقة تضادّ.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">والباحثون عن النهوض, أو التأثير مترددٌ نظرُهم بين هذا وذاك, فمن يأخذه اليومي والسطحي, يُغلِّب السياسة ومفاعيلها, ومن تأخذه الأناة ويتتبع الداء يكاد يستأثر به الخطاب الثقافي.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وإذا نحَّينا المنطق الرأسمالي المادي جانباً، فإن الأدلة على أسبقية الثقافة تستغني عن البيان؛ فالرأي قبل الشجاعة، وقبل الحرب, وما السياسة إلاّ تفعيل لتلك القرارات العقلية, ورعاية لها, ومن تلك القرارات الثقافي البيِّن, كآليات نشر الفكر, واستمالة الأمم, ومنها التكتيكي, وحتى هذا غير خارج عن منظومة الثقافة والفكر, وإنما هو خادم لها, أو غير متعارض معها, على أقل تقدير.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">ومن النافذة السابقة ننظر إلى الواقع العربي, وإلى العلاقة بين السياسيِّ والمثقف، هل هي محكومة بالتضاد والتعارض؟ أم ثمة فرصة لبناء قاعدة ومرجعية بينهما؟</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">سؤال يُطرح, دون أن تكون هذه العجالة مضطرة للإجابة عنه, كما ينبغي له. وقبل الشروع فيها, لا بد من الالتفات إلى خصوصية كل من السياسي, والمثقف, والحاجة إلى كل منهما, دون السماح بتوسع أحدهما على حساب الآخر.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">كما يلزم التنبه إلى أن العلم والثقافة, على جلالة قدريهما, لا يؤهلان صاحبهما بالضرورة إلى خوض غمار السياسة, وإن كانا يؤهلانه, حتماً, لإبداء الرأي, والتوجيه, والمساءلة؛ فشخصية الفقيه، وحدها, قد لا تصلح لتقمّص دور السياسي, والاضطلاع بمسؤولياته, وامتلاك خبراته, وأدواته. وقد كان رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يراعي هذا في اختياراته, للولاة, والقادة؛ ففي صحيح مسلم&nbsp; أنه عليه الصلاة والسلام قال: &quot;يا أبا ذر! إنك رجل ضعيف، وإنها أمانة، وإنها خزي وندامة يوم القيامة&quot;. قال بعض المحدثين: ضعيف التصريف؛ لأن بعض الأتقياء لا يصلح في الإدارة. فلا يخفى أن الحكم والإدارة تستدعي صفات وقدرات شخصية تزيد عن مجرد العلم والثقافة.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وكما أن دواعي العلم ومتطلباته قد تُضْعِف خصائص الحكم وشروطه، فكذلك الحاكم معرّضٌ للانهماك بالمعطيات السطحية, والتطورات اليومية,&nbsp; والضغوط الواقعية, عن الاسترشاد بالفكرة, والاهتداء بالرأي؛ فلا مناص من العمل على جسر الفجوة بين المستوى السياسي والثقافي في واقع الأمة, بالاتفاق على مرجعية فكرية توطد في الأمة بناءها وتجانسها, وتُضافِر جهودها, وتجمع شتات سعيها. حينها يصبح الحاكم رمزاً حقيقياً للأمة بفكرها ووجدانها، تدافع عنه, وتفاخر به, كما هو كذلك يصبح درعاً للأمة وردءاً يحفظ كرامتها, ويصون مقدراتها, ومقدساتها.</span></b></p>
<p align="justify"><b><span dir="rtl" style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وفي سعينا المشروع عن خطاب ثقافي موحّد لا نجد في منطقتنا مثلَ الخطاب الإسلامي, من حيث علاقةُ المنطقة به؛ عَقَدياً, ووجدانياً, وثقافياً, وتاريخياً, حتى لغير المسلمين لا نجد خطاباً فكرياً حضارياً متجانساً, شاملاً لأنظمة الاقتصاد والاجتماع, والتعليم والسياسية والقضاء, وغيرها, مثل الإسلام.</span></b></p>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>الإسلام اليوم</p>
<p><a href="http://www.islamtoday.net/bohooth/artshow-40-112253.htm">http://www.islamtoday.net/bohooth/artshow-40-112253.htm</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shaariq.maktoobblog.com/1605023/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%91%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>ما حدود التفهّم؟</title>
		<link>http://shaariq.maktoobblog.com/1430307/%d9%85%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%87%d9%91%d9%85%d8%9f/</link>
		<comments>http://shaariq.maktoobblog.com/1430307/%d9%85%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%87%d9%91%d9%85%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 08 Nov 2008 13:06:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>د. أسامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shaariq.maktoobblog.com/1430307/%d9%85%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%87%d9%91%d9%85%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[ما حدود التفهّم؟ 
الإسلام اليوم
http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&#038;catid=188&#038;artid=14471
د. أسامة عثمان     21/10/1429         20/10/2008 

لا يعني التفهّمُ- بالطبع- الرضا بالباطل, أو الإقرار على الخطأ, ولكنه ضروري لاستبقاء الأمل في هداية الناس, وتقويم الانحرافات, كما هو حيوي للتعايش الإنساني المريح. إنه ينبع من إدراك الفروق بين العقول والظروف التي تحيط بكل من يملك خياره, ويوجه مسار حياته.ينتفي التفهّم عند بعض [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="center"><font face="Times" color="#ff0000" size="4" new="" roman="" arabic="">ما حدود التفهّم؟ </font></p>
<p align="right"><font face="Times" color="#ff0000" size="4" new="" roman="" arabic="">الإسلام اليوم</font></p>
<p align="center"><a target="_blank" href="http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&#038;catid=188&#038;artid=14471"><font face="Times" new="" roman="">http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&#038;catid=188&#038;artid=14471</font></a></p>
<p align="right"><font color="#dc8420"></font><font face="Times" new="" roman=""><strong>د. أسامة عثمان </strong>    21/10/1429         <br />20/10/2008 </font></p>
<p><font color="#000000" size="4" arabic=""></p>
<p align="justify"><font face="Times" new="" roman="">لا يعني التفهّمُ- بالطبع- الرضا بالباطل, أو الإقرار على الخطأ, ولكنه ضروري لاستبقاء الأمل في هداية الناس, وتقويم الانحرافات, كما هو حيوي للتعايش الإنساني المريح. إنه ينبع من إدراك الفروق بين العقول والظروف التي تحيط بكل من يملك خياره, ويوجه مسار حياته.<br />ينتفي التفهّم عند بعض الناس؛ حتى يصل الـأمر إلى العنصرية ضد الإنسان الذي يخالف في اللون, أو في العرق, أو في العادات الخاصة التي منشؤها البيئة الجغرافية, أو الاجتماعية؛ فيولد ذلك الانغلاق والتعصب الأعمى والعدوانية تجاه المختلف. <br />وفي نصوص الإسلام ما يدل على طبيعة من طبائعه تتمثل في الإعذار لغير المهتدين, ممن لم تبلغهم الرسالة, أو من يخالفون أحكامه عن جهالة.<br />ففي حالات الضلال العقدي, أعذر الله- سبحانه- من لم تبلغه رسالة الإسلام على نحو لافت ومبين قال الطبري في تفسير قوله تعالى: (</font><font color="#800000">وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا </font>) [الإسراء:15] يقول تعالى ذكره: وما كنا مهلكي قوم إلاّ بعد الإعذار إليهم بالرسل, وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم&#8230; حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (<font color="#800000">وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا </font>): إن الله تبارك وتعالى ليس يعذب أحداً حتى يسبق إليه من الله خبر, أو يأتيه من الله بينة, وليس معذباً أحداً إلاّ بذنبه. </p>
<p>وجعل الله الحجة متوقفة على ذاك التبليغ (<font color="#800000">رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا </font>). [النساء:165].</p>
<p>وأما في الأحكام الشرعية فلم ينكر الشرع الاختلاف في المسائل الفروعية الظنية, إذا تصدى لها أهل العلم والاجتهاد المؤهلين؛ فقد اتسعت صدور العلماء للآراء والاجتهادات المتعددة. كما لم يسارع الهدي الإسلامي إلى النكير على الواقع في المخالفة قبل التأكد من حدوث تلك المخالفة عن مكلف متعمد وعالم بالحكم الذي خالفه, فقد رفع الإثم عن الطفل حتى يحلم, وعن المجنون حتى يفيق, وعن النائم حتى يستيقظ, كما رُفع عن الناس الخطأ والنسيان, وما استكرهوا عليه.<br />وليس هذا غريباً؛ فما كان من أهداف الدين يوماً التعنيف, أو التبكيت, إلاّ أن يكون وسيلة لمقصد شرعي, فلم يوبّخ الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- ذلك الأعرابي الذي بال في المسجد، على الرغم من بشاعة الفعل بحد ذاته. حتى إنه- عليه الصلاة والسلام- طلب من الصحابة الكرام أن يتركوه حتى يفرغ, ولا يُزرموه, ثم علمه. وكذلك فعل مع الذي شمَّت العاطس في الصلاة. </p>
<p>أما في المعصية المتعمدة المستوجبة للإثم, فلا عذر للمتورط فيها, ومع ذلك فلا يغلق الباب دون العصاة, مهما تمادَوْا وأسرفوا, وفي أسباب نزول قوله تعالى: (<font color="#800000">قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ </font>).[الزمر:53] ما يؤكد هذا المعنى فـعن ابن عمر عن عمر قال: لما اجتمعنا على الهجرة, اتّعدتُ أنا وهشام بن العاص بن وائل السهمي, وعياش بن أبي ربيعة بن عتبة, فقلنا: الموعد أضاة بني غفار, وقلنا: من تأخر منا فقد حبس فليمض صاحبه. فأصبحت أنا وعياش بن عتبة وحبس عنا هشام, وإذا هو قد فتن فافتتن, <font color="#000080">فكنا نقول بالمدينة: هؤلاء قد عرفوا الله -عز وجل- وآمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم, ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة, وكانوا هم أيضاً يقولون هذا في أنفسهم</font>, فأنزل الله -عز وجل- في كتابه: (<font color="#800000">قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله</font>) إلى قوله تعالى: (<font color="#800000">أليس في جهنم مثوى للمتكبرين </font>). قال عمر: فكتبتها بيدي ثم بعثتها إلى هشام. قال هشام: فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى فقلت: اللهم فهّمنيها فعرفت أنها نزلت فينا, فرجعت فجلست على بعيري, فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم&#8230; وقال علي بن أبي طالب: ما في القرآن آية أوسع من هذه الآية&#8230; القرطبي.</p>
<p>ولنلحظ الفرق بين التعامل البشري والرحمة الإلهية الواسعة؛ فالله -سبحانه- يعلم ما يعتري الإنسان من ضعف وتقلب, وهو -جل ثناؤه- لا يُسلم عباده إلى الشيطان, أو إلى أنفسهم الأمّارة بالسوء, ما دامت قلوبهم تنطوي على قدر من الخير. <br />وفي تراثنا الوافر من الإشارات, مما يدل على خلق التفهّم الذي يشي برقي فكري وإنساني, ويسمح بالتواصل الفاعل والرحب مع مَن يختلفون عنا, أو معنا. من ذلك الحادثة المنسوبة إلى الشاعر علي بن الجهم مع الخليفة المتوكل بأبياته الشهيرة:</p>
<p></font></p>
<p align="center"><font face="Times" color="#0b00e0" new="" roman="">أنت كالكلبِ في حفاظِكَ الودَّ ** وكالتيس في قِراع الخطوبِ<br />أنت كالدلو، لا عدمناك دلواً ** من كبار الدلا طويل الذَّنوبِ</font></p>
<p align="justify">
<p><font face="Times" new="" roman="">فقد استهجنت الحاشية تلك المعاني والألفاظ التي جابه بها الشاعرُ الخليفةَ, وهمّوا بسبه والفتك به, لكن المتوكل لم يقرّهم على ذلك, وطلب من الشاعر القادم من البادية الإقامة في بغداد؛ فمكث فترة, ثم قال:</p>
<p></font></p>
<p align="center"><font face="Times" color="#0b00e0" new="" roman="">عيونُ المها بين الرصافةِ والجسرِ ** جلبْنَ الهوى من حيثُ أدري ولا أدري</font></p>
<p align="justify"><font face="Times" new="" roman="">والحاصل أن الإنسان كلما زادت في الحياة تجربتُه, وازداد بأحوال البشر الماضين والحاضرين معرفةً ومعاينة كان أقدر على التفهّم والإعذار&#8230; فالدنيا وأحوالها متغيرة متحولة, والطباع والأمزجة والأذواق متباينة من إنسان لآخر, ومتغيرة حتى في الإنسان المعين من مرحلة عمرية إلى أخرى, بل من فينة إلى فينة. وهو فوق ذلك خاضع لشرط البيئة في المزاج العام والأنماط المشتركة.<br />فالتفهّم صفة تسمح باكتمال إنسانيتنا, حين تنفي من محيطها شوائب الأخلاق, ومنغّصات الاجتماع الإنساني. وهي إذ تجعلنا أقدر على الحب والتسامح, فإنها تستبقي فينا القدرة على التواصل الفكري والدعوي؛ نحو الوصول إلى أحسن السبل, وأقربها إلى الحق. </font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shaariq.maktoobblog.com/1430307/%d9%85%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%87%d9%91%d9%85%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>إغواءات الحرية</title>
		<link>http://shaariq.maktoobblog.com/842557/%d8%a5%d8%ba%d9%88%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://shaariq.maktoobblog.com/842557/%d8%a5%d8%ba%d9%88%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 24 Feb 2008 11:28:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>د. أسامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shaariq.maktoobblog.com/842557/%d8%a5%d8%ba%d9%88%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[إغواءات الحرية
د. أسامة عثمان
لقد غدت الحرية سلاحاً براقاً أشهرته أمريكا في وجه بعض الأنظمة الحاكمة التي لا تتوافق وسياستها، أو تلك التي تريد ابتزازها، وقد نجحت إلى حد ما، وإلى وقت ما؛ في إيهام الشعوب المظلومة المكبوتة بتصديق ذلك الحرص الزائف - من قائدة الحرية ونموذج الليبرالية الأول - عليها!!، ومن قبلُ كانت نادت على [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; COLOR: #993300; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">إغواءات الحرية</span></strong><strong><span dir="ltr" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: Tahoma; mso-bidi-font-family: 'Traditional Arabic'"></span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; COLOR: #993300; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">د. أسامة عثمان</span></strong><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma"></span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">لقد غدت الحرية سلاحاً براقاً أشهرته أمريكا في وجه بعض الأنظمة الحاكمة التي لا تتوافق وسياستها، أو تلك التي تريد ابتزازها، وقد نجحت إلى حد ما، وإلى وقت ما؛ في إيهام الشعوب المظلومة المكبوتة بتصديق ذلك الحرص الزائف - من قائدة الحرية ونموذج الليبرالية الأول - عليها!!، ومن قبلُ كانت نادت على لسان رئيسها الأسبق &quot;ويلسون&quot; بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو الشعار البراق الذي رفعته في وجه الاستعمار القديم؛ لتتخذ منه رسالة للدخول أو للحلول محله في البلاد العربية.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">إن الحضارة الغربية الإمبريالية القائمة على رأس المال لا يمكن أن تكون رسولاً لحرية الشعوب وازدهارها، وإن السياسة المحكومة بالمصالح، والموجهة بالأثرياء والصناعيين الكبار لا تتقدم على أجندتها قيمُ الحرية للشعوب وحقوق الإنسان، وإن تلك القيم والأهداف إن وجدت فإنها تبقى في الإطار الثقافي، ولها بعض الحضور في المجتمعات الغربية؛ لرسوخ تلك القيم، وللنضال المرير الذي خاضه المفكرون والمثقفون في سبيلها حتى غدت راسخة مقدسة، ولها ترجمة واضحة في الدساتير والقوانين الغربية.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">لكن لم يثبت لها وجود في السياسة الخارجية الغربية بعامة، والأمريكية بخاصة، وخير مثال راهن على ذلك أفغانستان، فالعراق وقد ثبت به بطلان الدعاوى التي أشهرتها أمريكا؛ بل إننا الآن نسمع إعلاناً السبب الحقيقي الذي يقف وراء ذلك التدمير والقتل اليومي الذي أحال العراق مأساة مستمرة، ولم تسلك أمريكا سلوكها في العراق مع تلك الدول (المارقة) التي استجابت للإرهاب والابتزاز الأمريكي مثل ليبيا وغيرها.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">وتتبدى الحرية فكرة براقة جذابة تغوي الشعوب المظلومة بمعناها الأول وهو التحرر من الهيمنة الأجنبية أو الأنظمة القمعية المستبدة، وتغوي أفراداً وجماعات بمعناها الفكري الآخر وهو التحرر من القيود، وإطلاق الإرادة دون مساءلة أو رقابة من أي نوع، بما يعنيه ذلك من إطلاق للغرائز، وفوضوية الأخلاق.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">وقد بلغ من الافتتان بفكرة الحرية المطلقة أن دفعت بعض (الأدباء) إلى الإعجاب بموقف الشيطان حين قال: لا، في مقابل الأمر الإلهي بالسجود لآدم، فتحول إلى رمز للتمرد عند قسم من الرومانسيين؛ فحمّلوه دلالات التمرد في آدابهم.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">كما وجدت الحرية تعبيرات لها في مذاهب أدبية غربية أخرى ومنها السوريالية والوجودية، فالأولى تقوم على تحلل الإنسان من واقع الحياة الواعية، وعلى تحرير واقع اللاوعي المكبوت داخل النفس الإنسانية؛ مما انتهى بهم إلى إنتاج (أدبي) شبيه بالهذيان الحسي، وبخاصة عندما يلجأ السورياليون إلى الطرق المصطنعة كالأفيون وغيره لإطلاق المكبوت، أما الوجودية فترى أنه لا يوجد شيء خارج الوجود اليقيني الذي هو تفكير الفرد، ولا أي شيء سابق عليه، فلا يرون وجود إله ولا مثل، ولا قيم أخلاقية متوارثة لها صفة اليقين، إنما كل هذا تراث عتيق من مصلحة الناس التحلل منه حتى يلقوا عن كواهلهم أوزاراً ثقيلة، وحتى يستطيع الفرد أن ينطلق في الحياة ليحقق وجوده (ينظر: الأدب ومذاهبه: محمد مندور).</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">&nbsp;</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; COLOR: #993300; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">الظروف التي ساعدت على اعتناق الحرية:</span></strong><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma"></span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">ولعل الذي ساعد على الاحتفاء بالحرية بل تقديسها عند الحضارة الغربية الليبرالية تلك الظروف التي فيها نشأت؛ إذ عانت أوروبا اضطهاداً دينياً، وحكماً ثيوقراطياً، وسلطة رجال الدين والكنيسة الذين عارضوا العلم؛ واضطهدوا العلماء، وكانت الأصولية المسيحية إحدى الإفرازات لذلك؛ فنشأت الحرية الغربية أو الليبرالية حريةً مطلقة تجعل الفردَ الأساسَ الرئيس والمنطلقَ، وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها، وتنبع القيم، ويحدد السلوك، وكان طبيعياً أن يصطدم دعاة الحرية (الليبراليون) برجال الدين؛ لأنهم رأوهم عقبة كأداء أمام انطلاق الإنسان الحر من تلك القيود التي استبدت بها الكنيسة، فكانت حكماً ثيوقراطياً استمدت شرعيتها مباشرة من الإله، ورافق ذلك ظلم اقتصادي تمثل في نظام الإقطاع الذي كان من الأسباب المهمة في قيام الثورة الفرنسية، فمن رحم الاضطهاد الديني، والظلم الاقتصادي؛ ولدت الحرية فكراً وقيمة وسلوكاً، ومكتسباً غالياً في نظر الغربيين يقدسونه ويعتزون به.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">والليبراليون ليسوا بدعاً في تلك الدعوة فالحرية ينزع إليها الإنسان بهواه وشهواته وغرائزه، وقد أخبرنا القرآن الكريم إنكار الكفار على سيدنا شعيب - عليه السلام - دعوتهم إلى ترك الشرك، وتنظيم الناحية الاقتصادية: ((قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ)){هود:87} كما كان حال قوم نبي الله لوط - عليه السلام - فيما يندرج ضمن ما يسميه الليبراليون بالحرية الشخصية: ((فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)){النمل:56} فالسر في هذا الانجذاب نحو الحرية قديماً وحديثاً أنها انصياع كامل للهوى والشهوات.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">فالإنسان قد تنوء نفسه بالقيود والضوابط والتكاليف، ولكن هل يمكن للجماعة الإنسانية أن تعيش خلواً من القوانين والأحكام المنظِمة؟! هل يمكن للعقلاء أن يقبلوا إقصاء العقل، وتعطيل مقتضياته؛ لتستبد بالإنسان فرداً وجماعة الشهواتُ والأهواء المتباينة والمتناقضة؟! ثم هل استطاعت المجتمعات الغربية (المتمدنة) أن تفلت من إسار القوانين والعقوبات؟! ألم يدعُ جان بول سارتر إلى المسؤولية والالتزام في ممارسة الحرية؟! بلى إنه دعا إلى الصدور عن قيم جديدة يرتضيها الفرد، وهو بهذا يقر بالحاجة الماسة إلى تقييد ما يحتكم إليه الفرد ويحكمه.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">إن المدقق في تلك الظروف التي أنتجت الحريةَ فكرةً مقدسة، ودعوة عالمية؛ يلحظ بوضوح أثر الأحوال غير الطبيعية التي مر بها الغرب، ودفعت مفكريه إلى التحريض على الثورة عليها للتخلص من السلطة (الدينية) التي ظلمت واستبدت باسم الدين، وهذا الظرف خاص بهم؛ فلا يقاس به المجتمع الإسلامي، ولا يماثَلُ دينُ الإسلام بدينهم المحرف بسلطته التي كانت تَعُدُّ نفسها ظلَ الله في الأرض، ولا يقاس نظام الحكم في الإسلام القائم على البيعة، والقابل فيه الحاكمُ للمحاسبة والتقويم بالحكم الثيوقراطي المستبد المطلق، ولا وقوف رجال الدين عقبة كؤوداً أمام العلم وحقائقه بما فعله الإسلام وخلفاؤه من حث على العلم والتفكير، ومجازاة للعلماء.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">&nbsp;</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; COLOR: #993300; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">نظرة الإسلام إلى الإنسان:</span></strong><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma"></span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">كرم الله الإنسان: ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)){الإسراء:70} وجعله مستخلفاً في الأرض يعمرها بأحكام هادية، وإنسانية عالمية، وأهّله من أجل تلك العمارة والاستخلاف بالعقل مناطاً للتكليف، وباعثاً على الاضطلاع بالمسؤولية، والنهوض بالأمانة التي قَبِل أن يحملها، فشرفه بالاختيار، وابتلاه به، وحثه على الإبداع والإتقان ضمن كون خاضع بأسره إلى نواميس الخالق في منظومة متسقة؛ ليغدو الإنسان الفرد فاعلاً في جماعة، لا سلبياً أنانياً، ولا كمّاً مهملاً، ولا فوضوياً.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">وفي التكاليف الشرعية أحل الله للإنسان الطيبات، وحرم عليه الخبائث، ومنَّ عليه بتسخيره ما في السماوات والأرض له حلالاً طيباً، ومن يستقرئ المحرمات من الأشياء والأفعال يجدها محدودة، ولا يُلفِها تغلق للإنسان باباً من أبواب الإشباع الذي تطلبه غرائزه ورغباته وحاجاته، أو تحد من إبداعه وتفكيره سوى أنها تنظم له طرق الإشباع الصحيح الذي يعود على الفرد والمجتمع بالخير والطمأنينة والاستقرار، بعيداً عن الكبت والحرمان، أو الضلال الفكري والانحراف.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">&nbsp;</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; COLOR: #993300; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">خداع الحرية:</span></strong><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma"></span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">وحتى لو بدت في قيم الحرية والليبرالية مظاهرُ جذابة فإنها مطموسة بسيادة رأس المال، وكون القيمة المادية تشغل في المجتمعات الغربية الرأسمالية البنيةَ الأعمق والسلطةَ الفعلية فوق سلطة المثقف الذي يبدو مفتقراً إلى تلك السلطة، متزلفاً لها، ومنضوياً في مؤسساتها، ما يؤثر قطعاً على حياده واستقلال رأيه.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">وفوق ذلك فإن تلك المظاهر البراقة الجذابة ليست جميعها من خصوصيات الغرب، فالتسامح واحترام العقل، وهجر الخرافة، والاهتمام بالتعليم، وتحميل الإنسان المسؤولية، وقبول التنوع الثقافي والديني، والسماح بإظهار الرأي، ومحاسبة الحاكم ومساءلته وتقويمه؛ كل ذلك مما دعا له الإسلام، بل إنه أوجبه، لكنه في بعض الجزئيات يضع حدوداً له وفق رؤيته العامة، والغربيون أيضاً لا يسمحون بتلك القيم على إطلاقها، فهم مثلاً لا يقبلون العمل السياسي إلا إذا كان منضوياً في المنظومة الفكرية الديمقراطية، ملتزماً بها نظاماً دائمياً، ولا يسمحون لمن أراد تقويض النظام الديمقراطي أن ينخرط في الوسط السياسي، ومؤسسات الدولة، فكما تقبل الديمقراطيةُ التعدديةَ السياسية المؤسسة عليها فكذلك الإسلام يسمح بها حين تكون مؤسسةً على فكرته، وهو يسمح لغير المسلمين أن يمارسوا عباداتهم، وما تحله أديانهم من مطعومات ومشروبات ضمن السيادة الإسلامية، وكذلك تحرص الديمقراطية على بقاء سيادتها على المجتمع، لكن قيم الحرية الغربية تخلو مما يجعل المجتمع يكتسب الصفة التراحمية كما تشير إلى ذلك الأستاذة هبة رؤوف عزت؛ إذ تبين أن &quot;الانتصار الليبرالي يواجه تحديات داخلية وخارجية جديدة، فداخلياً تتعرض الليبرالية في المجتمع الغربي لنقد من قبل المفكرين الذين أعادوا اكتشاف أهمية المجتمع التراحمي، وظهرت &quot;النظرية المجتمعية&quot; كرد فعل لمساوئ الليبرالية الفردية، وعلى سبيل المثال رفض المفكران أليسدير ماك إنتير ومايكل ساندل الفردية على أنها سطحية ومعادية للجماعة الاجتماعية، حيث إنها تعامل الذات على أنها غير مسئولة، تستمد هويتها من داخلها بدلاً من العوامل الاجتماعية والتاريخية والثقافية المحيطة بها، ففي نظرهم أن الذات جزء لا يتجزأ من الممارسات والعلاقات الاجتماعية، كما أن العيب الذي يكمن في الليبرالية هو أنها غير قادرة على إنشاء سياسة الصالح العام؛ بسبب تركها للفرد اختيار الحياة التي تروق له، والتي يستحسنها من مفهومه الشخصي، ويساعد هذا الفراغ الأخلاقي على تفكك المجتمع.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">ونظراً لعدم تقيدهم بالواجبات الاجتماعية والمسئولية الأخلاقية، ولا يهتم الأفراد إلا بمصالحهم وحقوقهم الشخصية؛ فعلى المدى الطويل قد يفقد المجتمع الليبرالي المنابع الثقافية لمراجعة الأنانية غير المقيدةـ أو لتعزيز التعاون والجهد (الليبرالية.. أيدلوجية مراوغة أفسدها رأس المال - إسلام أون لاين - 8/8/2004م).</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">&nbsp;</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; COLOR: #993300; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">خاتمة:</span></strong><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma"></span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">هذا والدعوة إلى الحرية المنفلتة من كل عقال دعوة منافية للعقل، مصادمة للفطرة الإنسانية السليمة التي يتفق أصحابها على جملة من الأفعال والصفات؛ فيدرجونها في دركات الانحطاط الشائن، والتردي الأخلاقي المَعِيب، وفوق ذلك هي دعوة خيالية لا مكان لها في الواقع؛ إذ لم يثبت وجود مجتمع يخلو من القوانين والأعراف الضابطة، وما دام الأمر كذلك، وأنه لا مندوحة عن الأحكام والقوانين؛ فلتكن تلك الأحكامُ من خالق البشر الذي يتنزه عن الانتفاع والمَضرّة، ويسمو شرعُه الحكيم عن الأهواء، تلك التي لم يسلم منها الغرب وحضارتُه المؤسَسة على إعلاء رأس المال وأهله، وهم المتنفذون والمشرفون على المجتمع بفكره وقوانينه ورؤسائه، وإن وجدت قيم الحرية الأساسية فإنها لا تصفو لهم بحكم البِنْية الاقتصادية لتلك المجتمعات، فضلاً عما جرّته الحريات الشخصية والاقتصادية وغيرها عليهم من مآسٍ وأزمات لن يفلحوا في الخلاص منها ما داموا متلبسين بتلك القيم، وهم يطلقون الحريات التي لا تبرأ من المآرب السياسية والفكرية المنحازة، كما يشهرونها في وجه الإسلام ورسوله محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - بذريعة حرية الرأي، والإبداع، وفق انتقائية بغيضة، وأحقاد مبيتة.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">وليس بعيداً عنهم ما نلحظه وللأسف الشديد في شوارع وحَيَوات بعض المدن الإسلامية اليوم من انحلال وقلق في العلاقات والنفوس مردّه إلى هذا الانجذاب الأعمى إلى تلك القيمة الخادعة &quot;الحرية&quot;.</span></strong></p>
<p><strong><span lang="AR-SA" style="FONT-SIZE: 16pt; LINE-HEIGHT: 150%; FONT-FAMILY: &quot;Traditional Arabic&quot;; mso-ascii-font-family: Tahoma; mso-hansi-font-family: Tahoma">والفرق بعد ذلك في طبيعة الإسلام، وطبيعة الديمقراطية؛ فالأولى من الخالق الحكيم، والثانية من الإنسان المتناقض القاصر عن إدراك مآلات الأمور، وتعقيدات النفس البشرية، الأولى تترك الإنسان نهباً لرغباته وأهوائه وأنانيته، دون ضوابط كافية قادرة على الرقي بروحه، والسمو بمشاعره الجماعية الإنسانية، والثانية تشرفه بعبوديته لله أولاً، وتطلق له عِنان الحياة بعد ذلك.</span></strong></p>
<p><strong><span dir="ltr" style="FONT-SIZE: 16pt; mso-bidi-font-family: 'Traditional Arabic'"><font face="Times New Roman">&nbsp;</font></span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shaariq.maktoobblog.com/842557/%d8%a5%d8%ba%d9%88%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>في الخلود الشعري والسيرورة</title>
		<link>http://shaariq.maktoobblog.com/527873/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://shaariq.maktoobblog.com/527873/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Sep 2007 22:09:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>د. أسامة</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">http://shaariq.maktoobblog.com/527873/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[في الخلود الشعري والسيرورة
&#160;
&#160;&#160;&#160;&#160;&#160; سؤال قد يُظلم بزجه في مقالة عجلى ، لكنه ، إن لم يُنصَف ، فقد أثير ، أو قُورِب ، ذاك هو : كيف يَخْلد الشعر ؟ أو تكتب له الحياة ؟ هل من سبب بعينه ؟ أم تتعدد الأسباب ؟ 
&#160;
&#160;&#160;&#160;&#160;&#160; إذا كان الشعر جنسا أدبيا فإن فيه ضروبا&#160;وأطيافا ، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div dir="rtl" align="center"><strong><span><font size="2">في الخلود الشعري والسيرورة</font></span></strong></div>
<div dir="rtl" align="center"><strong><font size="2">&nbsp;</font></strong></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; سؤال قد يُظلم بزجه في مقالة عجلى ، لكنه ، إن لم يُنصَف ، فقد أثير ، أو قُورِب ، ذاك هو : كيف يَخْلد الشعر ؟ أو تكتب له الحياة ؟ هل من سبب بعينه ؟ أم تتعدد الأسباب ؟ </font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><font size="2"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; إذا كان الشعر جنسا أدبيا فإن فيه ضروبا&nbsp;وأطيافا ، وكما لا يستغني الجسم عن أنواع الغذاء وعناصره ، فكذا المتلقي والشعر ؛ فإن&nbsp;النفس لا تغنى ، بأبعادها ، عن شعر يتقوى بالحكمة والرؤية ، دون الوصول إلى القصيدة المثقلة بالأيديولوجيا</span><span>&nbsp;. خلافا لبعض الاتجاهات النقدية التي ترى ما يرى الشاعر والناقد الأمريكي إزرا <span>باوند ؛ أنّ &laquo;الأدب العظيم ببساطة، لغةٌ مشحونة بالمعنى، إلى أعلى درجة ممكنة&raquo;</span> . </span></font></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; والنفس كذلك تحتاج وقتَ العناء والكلال إلى شعر العاطفة والوجدان ، في الوقت الذي لا تستطيع تلك النفس الإنسانية المفطورة على حب الجمال أن تزهد بجمالية الشعر وأناقته ، بما هو فن منظَّم ، ومنظِّم ، ومنسوج من خيوط اللغة ، ومموسق بالنغمات والإيقاعات التي قد تعيد للنفس انتظامها ، واتساقها &ndash; بالشعر- مع الوجود من حولها . وقد تكون تلك الموسيقى الشعرية تكيفا مع حركات النفس وتقلباتها .</font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">&nbsp;&nbsp;&nbsp; وبعد ، فإن ألصقَ السمات بالشعر هي الموسيقى ، والتصويرُ الذي تقاربه - في الاصطلاح الأرسطي- (المحاكاة ) ، فالصدقُ ، ثم الدهشةُ، والابتكار .</font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وبعد ذلك أسباب أخرى ، وظروف قد لا تنحصر في العمل الشعري نفسه . فابن سينا ، كما أرسطو من قبل ، يردّ نشأة الشعر إلى سببين في طبائع الناس ، أحدهما : الالتذاذ بالمحاكاة ، والثاني : حب الألحان والأنغام . وقد بلغ من احتفاء بعض الشعراء بالناحية التصويرية في الشعر حداً جعلهم يفضلونها على الموسيقى ، كما ذهب أحمد زكي أبو شادي الذي رأى أن ذوي الثقافة الواسعة من المتّزنين تكفي لاستهوائهم تلك القوة التصويرية الرائعة .&nbsp;</font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><font size="2"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لكننا لا نستطيع إلا أن نحتفظ بتك العلاقة الوجودية العضوية بين الشعر والموسيقى . وفيما يتعلق بالشعر العربي تحديدا فقد ثبت ارتباط نشوئه بالغناء<span black="">،</span></span><span red="">&nbsp; </span><span black="">قال حسان :</span></font></div>
<div dir="rtl" align="center"><strong><span black=""><font size="2">تغنَّ في كل شعر أنت قائله&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;إنّ الغناء لهذا الشعر مضمار</font></span></strong></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span black=""><font size="2">. وفي&quot; العقد الفريد&nbsp;&quot; لابن عبد ربه أن عمر بن الخطاب قال للنابغة الجعدي : &quot; أسمعني بعض ما عفا الله عنه من غنائك ( يريد شعرك ) &quot; فأسمعه كلمة له . قال : وإنك لقائلها ؟ قال نعم . قال : لطالما غنيت بها خلف جمال الخطاب &quot; ما يدل على العلاقة الوثيقة بين نظم الشعر وغنائه ، أو إنشاده . </font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span black=""><font size="2">&nbsp;&nbsp;&nbsp; وثمة متطلبات للشعر لكنه ، قد يكون ، ولا تكون ، ومن ذلك القدرة على الإدهاش ، الذي يتولد&nbsp;-&nbsp;بحسب قسم من الأسلوبيين - من الانزياح ، أو خرق اللغة المعيارية ، وذلك ، ولا ريب ، من خصوصية اللغة الشعرية حتى ترتفع عن اللغة العادية ، لكن أبياتا ، أو قصائد ، قد لا تحفل كثيرا بهذه السمة ، وتنجح ، أو تسير ، ذلك حين تستعيض بعناصر أخرى شديدة القوة ، كالصدق العاطفي ، أو التجربة الإنسانية الفريدة ، وقد خلّد الأدب العربي عديدا من القصائد لا تعوزها الخطابية والمباشرة ، ومن ذلك قصيدة الجاهلي عبد يغوث الحارثي التي مطلعها : </font></span></div>
<div dir="rtl" align="center"><strong><span><font size="2">ألا لا تَلوماني كفى اللومَ مابيا&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;فما لَكُما في اللوم خيرٌ ولا لِيـا</font></span></strong></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">والشاعر كان وقع في الأسر، ، فقال هذه القصيدة الفريدة، تعرض فيها لأصحابه ولقاتليه حتى النساء منهم . </font></span></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">ومثلها في شهرتها وأسلوبها قصيدة مالك بن الريب الإسلامي الذي قالها ،&nbsp;لما حضرته الوفاة وهو جريح مغترب أيام الفتح في سمرقند، فنظمها يرثي بها نفسه :</font></span></div>
<div dir="rtl" align="center"><strong><span><font size="2">ألا لـيتَ شِعْـري هل&nbsp;أبـيتنَّ ليلـةً&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;بجنبِ الغَضى أُزجي القِلاص النَّواجِيا</font></span></strong></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><font size="2"><strong><span>&nbsp;</span></strong><span>ومثلهما في الصدق العاطفي قصيدة ابن زريق البغدادي الشهيرة التي مطلعها : </span></font></div>
<div dir="rtl" align="center"><strong><span><font size="2">لا تعـذُليهِ فـإن العَـذْلَ يُولِعُهُ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; قـد قُلتِ حقَّاً ولكنْ ليسَ يسمَعُه</font></span></strong></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><font size="2"><span>ومما يعلو به الشعر ، ولكنه قد يفارقه ، ويبقى : الفكرةُ العميقة </span><span>، </span><span>فثمة شعر لا يحمل فكرا عميقا ، ومع ذلك فقد استطاع لفت الأنظار والاستقرار في الوجدان ، ومن ذلك ما يسوقه الناقد محمد مندور في كتابه &quot; النقد المنهجي عند العرب &quot; عن بيتي ذي الرمة&nbsp;: </span></font></div>
<div dir="rtl" align="center"><strong><span><font size="2">عشية مالي حيلةٌ غير أنني&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بلقط الحصىوالخط في الترب مولع</font></span></strong></div>
<div dir="rtl" align="center"><strong><span><font size="2">أخط وأمحو الخط ثم أعيد &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;بكفي&nbsp;والغربان&nbsp;في&nbsp;الدار&nbsp;وقّع</font></span></strong></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">يسوقهما دليلا على أن مادة الشعر ليست المعاني الأخلاقية ، كما أنها ليست الأفكار ، وأن أجوده ما يمكن أن يكون مجرد تصوير فني ، وأن منه ما لا يعدو مجرد الرمز لحالة نفسية رمزا بالغ الأثر قوي الإيحاء ؛ لأنه عميق الصدق على سذاجته .</font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; هذا مع الإقرار بالفضل للشعر الرؤيوي الذي يعبر عن أعماق الكينونة البشرية ، لا الفردية فحسب ، والذي يستشرف المستقبل ؛ إذ في الإنسان ميل راسخ إلى تحصيل المعرفة ، وهو يستشعر متعة حين يعرف طبائع الأشياء ؛ فيغدو الشاعر حينها رائيا ، كما هي صفة الشاعر في الأدب اللاتيني .ويمكن أن يمثل هذا النوع الشعري من شعرائنا القدامى أبو العلاء المعري ، وكذلك المتنبي وأبو تمام .</font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><font size="2"><span black="">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وباستقراء تلك النماذج الشعرية العربية التي ما زالت تنبض وتتوهج ، فإننا لا نلفيها من نمط واحد من أنماط الشعر ، فمَنْ يجادل في سيرورة شعر المتنبي ، مثلا ، مالىء الدنيا وشاغل الناس ؟! بالرغم من شهادته على شعره التي أقر فيها بغلبة الحكمة عليه</span><span>&nbsp;، </span><span>حين قال : &quot; أنا وأبو تمام حكيمان والشاعرُ البحتريُّ &quot; هذه مقولة شبه صريحة عن تعدد ألوان الشعر ، وكلها خلدت وسارت . أما الشعرية التي حظي بها أبو الطيب فتبقى مبعث حَيْرة النقاد ، وإن استشفّوا فيها امتلاءً بالحكمة التي تكتسب &ndash; بحسب أرسطو - منزلةً أسمى من منزلة التاريخ ، بما هي أقوال شعرية أقرب في طبيعتها إلى طبيعة الأحكام الكلية . </span></font></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">&nbsp;&nbsp;&nbsp; ومع ذلك فقد كان أبو الطيب يتمتع بقدرة لغوية باهرة ، وأسلوب مفعم بالبلاغة والتأثير ، وخبرة بمتطلبات الصياغة التي أكسبت أبياته تترددا على الألسنة ؛&nbsp;فسارت سيرورة الأمثال ، بلغة صقيلة&nbsp;حاسمة واضحة ؛ تقنع المتلقي وتدهشه معا وقد يضاف إلى ذلك تلك المعاني العربية الأصيلة التي أعلت صوت القصيدة ، بما مثلته من حلم عربي مفتقد . وهذا يظل في إطار العمل الشعري غير أننا لا نبعد إن قلنا إن عوامل من خارج النص الشعري قد عززت من مكانة شعر المتنبي ، وهي شخصيته فوق العادية ، وطموحه وشعوره بالعظمة ، ثم نهايته التي أضفت مصداقية عليه شخصاً وشاعرية . </font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">&nbsp;&nbsp;&nbsp;وكما في عبارة المتنبي ، فإن الشاعرَ البحتريُ ، نعم ، فشعريته مغايرة لشعرية المتنبي ؛ إذ تفيض عذوبة ورقة وماويّة ، وموسيقى تتغلغل في تفاصيل لغته البدوية الفطرية التي هي أقرب إلى روح الشعر ، كما يذهب إلى ذلك مندور . </font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">ومن الشعراء من ميزتهم مقدرتُهم الفنية العالية ، ولعل من أشهرهم ابن الرومي ، صاحب الصورة التفصيلية المتقصية . </font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><font size="2"><span>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وتبقى العوامل التي تدير الشاعر ، وتحدد مساره الشعري محتاجة إلى البحث وقد سار على الألسن كافة الحكمُ &nbsp;النقدي القديم الذي يصنف الشعراء وفق الدافع الذي يدفعهم إلى الشعر ، إذ يقول &nbsp;: &quot; أشعر الناس امرؤ القيس إذا ركب ، وزهير إذا رغب ، والنابغة إذا رهب ، والأعشى إذا طرب</span><span> &quot; </span><span>ولعله كذلك يشي أيضا بمناطق التفوق الشعري المتباينة لدى أولئك الأوائل . </span></font></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">&nbsp;&nbsp;&nbsp; وبالرغم من طول العهد بيننا وبينهم ، وصعوبة اللغة ، وغرابتها ، فما زالت أشعارهم تطربنا ، ونجد فيها أنفسنا ، فمن لا يندمج بأبيات طرفة الإنسانية الوجدانية عن استشعاره الموت ، ورغبته في التمتع في الحياة قبله ؟! ولكنه يتضاءل حين نصل إلى الأبيات التي أطالت الوقوف عند تفاصيل جسم الناقة ، وهذا يلفتنا إلى أهمية اختيار الشاعر لموضوعه الشعري الإنساني العام الذي لا تُذهب بريقَه الأيام ، كما فعل امرؤ القيس في موضوع المرأة الذي يظل إنسانيا &ndash; كما يرى عبدالملك مرتاض- على الرغم من اختلاف الناس في النظرة إليه . </font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">&nbsp;ولا يخفى أن السلاسة اللفظية ، والموسيقى الداخلية ، والبعد عن التعقيد اللفظي ، كما أشارت إلى ذلك كتب البلاغة ، في اشتراطاتها لفصاحة المفردة ، وبلاغة التركيب ، ترفع النص إلى القبول السَّمْح الذي&nbsp;يتفاضل الشعراء في امتلاكه ، وقد روى صاحب الأغاني أن الفرزدق مرَّ بنسوة يتغنين بشعر: </font></span></div>
<div dir="rtl" align="center"><strong><span><font size="2">بانَ الخليطُ ولو طُوِّعتُ ما بانا&nbsp;&nbsp;&nbsp; وقطَّعوا مـن حبالِ الوصلِ أقرانا </font></span></strong></div>
<div dir="rtl" align="center"><strong><span><font size="2">يا أمَّ عمروٍ جزاكِ اللـهُ مغفِرةً&nbsp;&nbsp;&nbsp; رُدّي علـيَّ فـؤادي مثـلما كانا </font></span></strong></div>
<div dir="rtl" align="center"><strong><span><font size="2">إنَّ العيونَ التي في طرفِها حَورٌ&nbsp;&nbsp;&nbsp; قَـتلنَـنا &nbsp;ثم لم يُحـيـينَ قَتلانا </font></span></strong></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">فأعجبه الشعر، فقال: لمن هذا الشعر ؟ فقلن له: ويلك إنه لجرير يهجوك! </font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2"><span>ولعل الشعر ، وإن كان لا ينفك عن الصنعة والجهد ، فإن أذكى الشعراء وأقدرهم من استفرغ الوسع في ذلك ، ثم لم يترك للصنعة أثرا في شعره ، طباقاً لرأي محمود درويش : <span black="">&quot; </span></span><span>&nbsp;</span><span>في القصيدة يجب ألا تظهر معاناتك كشاعر، ولا عذابك الذي يسبقها. القارئ يرى المولود ولا يعرف ما هو المخاض. يرى الشيء في هيئته الناضجة. أما ما وراء ذلك فلا &quot; &nbsp;ويتذكر المرء هنا قول الأخطل في المقارنة بين جرير والفرزدق&nbsp;<strong>: </strong>&quot;جرير يغرف من بحر ، والفرزدق ينحت في صخر&quot;.ما جعل شعر جرير يحظى بسيرورة لم تصلها أشعار الفرزدق . </span></font></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">والخلاصة أن الشعر لا يخلده سبب بعينه ، فمن وافق سرا من أسراره ، وخبيئة من خبيئاته ، فأطلقها ، بسهام نافذة غير طائشة فلعله أخلده &#8230; وتبقى العملية الإبداعية الشعرية ، بطرفيها ، الشاعر والمتلقي ، محكومة باعتبارات يصعب تثبيتها ، أو تقنينها . ومفتوحة على التجديد في الأشكال والمضامين . </font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span><font size="2">الجزيرة &ndash; المجلة الثقافية. </font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><span dir="ltr"><font size="2">&nbsp;</font></span></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl" align="right"><font size="2"><span dir="ltr">&nbsp;</span>&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl" align="center">
<div dir="rtl"><span dir="ltr"><font size="2"></font></span></div>
<p><strong></strong><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl" align="right"><font size="2">&nbsp;</font></div>
<div dir="rtl" align="right"><font size="2"></font></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shaariq.maktoobblog.com/527873/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>سحر أوباما يبطله الواقع!</title>
		<link>http://shaariq.maktoobblog.com/1605081/%d8%b3%d8%ad%d8%b1-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%a8%d8%b7%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/</link>
		<comments>http://shaariq.maktoobblog.com/1605081/%d8%b3%d8%ad%d8%b1-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%a8%d8%b7%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 22 Nov 2009 17:53:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator>د. أسامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shaariq.maktoobblog.com/?p=1605081</guid>
		<description><![CDATA[&#160;







سحر أوباما يبطله الواقع!


الخميس&#160;24&#160;ذو القعدة 1430 الموافق&#160;12&#160;نوفمبر&#160;2009


&#160; http://islamtoday.net/albasheer/artshow-13-122650.htm











&#160;

                        &#160;







د. أسامة عثمان
&#160;
لم تكفِ شخصية أوباما, ومهاراتُه الخطابية وسحرُها, في تذليل العقبات الجدية التي تقف في وجه الولايات المتحدة, على الصعيد الخارجي، كما لم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<table cellspacing="0" cellpadding="0" style="width: 510px;text-align: center">
<tbody>
<tr>
<td valign="top" colspan="2">
<table style="width: 100%">
<tbody>
<tr>
<td align="right"><span class="HeaderTxt_Big"><span><strong><font face="Arial (Arabic)" color="#000080" size="5">سحر أوباما يبطله الواقع!</font></strong></span></span></td>
</tr>
<tr>
<td align="right"><span class="SmallFont"><span><font face="Tahoma" size="2">الخميس&nbsp;24&nbsp;ذو القعدة 1430</font></span></span> <span class="SmallFont"><font size="2"><font face="Tahoma">الموافق&nbsp;<span>12&nbsp;نوفمبر&nbsp;2009</span></font></font></span></td>
</tr>
<tr>
<td align="right">&nbsp; <a href="http://islamtoday.net/albasheer/artshow-13-122650.htm">http://islamtoday.net/albasheer/artshow-13-122650.htm</a></td>
</tr>
</tbody>
</table>
</td>
</tr>
<tr>
<td valign="top" colspan="2" style="text-align: center">
<table style="width: 100%">
<tbody>
<tr>
<td style="width: 100%"><img alt="سر أوباما يبطله الواقع!" src="http://islamtoday.net/media_bank/image/2008/11/29/1_20081129_1157.jpg" width="225" /></p>
<div class="SmallFont" style="margin: 0px">&nbsp;</div>
<p>
                        &nbsp;</td>
</tr>
</tbody>
</table>
</td>
</tr>
<tr>
<td valign="top" colspan="2" style="padding-right: 3px;padding-left: 3px;padding-bottom: 0px;padding-top: 0px;text-align: justify">
<div class="HeaderTxt_Mid"><span>د. أسامة عثمان</span></div>
<p style="text-align: justify">&nbsp;</p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">لم تكفِ شخصية أوباما, ومهاراتُه الخطابية وسحرُها, في تذليل العقبات الجدية التي تقف في وجه الولايات المتحدة, على الصعيد الخارجي، كما لم يفلح, حتى اللحظة, الوجهُ الجديد للسياسة الأمريكية -الذي استُبدل بوجه إدارة المحافظين الجدد- السابقة في التعويض عن العيوب الكبيرة التي تعتور السياسة الأمريكية تجاه مِنْطَقتنا المنكوبة.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وما زالت الإدارة الحالية تواجه تحديًا كبيرًا في أفغانستان, وإخفاقًا مُحْرجا في قضية السلام بين &quot;إسرائيل&quot; والفلسطينيين.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وقد أدركتْ هذه الإدارة مبكرًا أن مشكلتها الكبرى هي مع العالم الإسلامي؛ فسلَّط الرئيس الجديد اهتمامًا خاصًّا إليه, فكثف من خطاباته التي تحمل صياغةً جديدة, ونَفَسا تصالحيًّا, كما كان في خطابه في أنقرة, وفي القاهرة، استبشر حينها الكثيرون من أهل المنطقة بتلك النبرة التي يفوح منها الاحترامُ للقِيَم الإسلامية, وللحضارة الإسلامية, كما سمح لكثيرين بالتفاؤل بتغيُّر ملحوظ وجدّي في قضية السلام, وتعزَّز ذلك بمواقف أمريكية صريحة عن ضرورة وقف &quot;إسرائيل&quot; للاستيطان، وحق الفلسطينيين في إقامة دولة خاصة بهم.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">قامت سياسة أوباما تجاه التقارب مع العالم الإسلامي, أو استرضائه, على تلافي أسباب الاحتقان ومُسبِّبات الغضب, من قبيل إهمال القضية الفلسطينية, والتماهي مع المواقف &quot;الإسرائيلية&quot;, كما فعلت إدارة بوش الابن التي ظلَّت تصف آرئيل شارون -رئيس الوزراء &quot;الإسرائيلي&quot; الأسبق- بأنه رجل سلام، كما اختلفت هذه الإدارة مع سابقتها في التصريحات اللفظية تجاه الإسلام, فلم تصف الإسلام بالفاشستية, كما فعل بوش الابن, ولم تعمل على فرض الديمقراطية على العالم الإسلامي فرضًا، ولم تصف الحرب عليه بـ&quot;الصليبية&quot;, حتى إنها عدَّلت من مفهوم الحرب على &quot;الإرهاب&quot; وحصرت تعبئتها ضد طالبان والقاعدة.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">كان أوباما بذلك يستجيب لتقرير (بيكر- هاملتون) الذي صدر بعد التأزم الأمريكي في العراق أواخر 2006م، وقد أوصى التقريرُ الإدارة الأمريكية حينها بإظهار &quot;التزام متجدِّد ومتواصل&quot; من أجل التوصل إلى &quot;خطة سلام شاملة&quot; بين إسرائيل من جهة والفلسطينيين وسورية ولبنان من جهة أخرى.، مبينًا علاقة ذلك بتحقيق الاستقرار, وتأمين مصالح واشنطن في المنطقة، ولم ترَ إدارة أوباما في الحرب على حركة طالبان وتنظيم القاعدة القابعتين في طرف العالم الإسلامي سببًا قويًّا لتنامي الكراهية ضدها في العالم العربي, بناءً على كون أفغانستان تعرف تعاطفًا هامشيًّا في الفكر العربي والنفسية العربية, تتجاوزه القضية الفلسطينية بالتأكيد.</span></b></p>
<p dir="rtl" align="center" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: center"><b><span style="font-size: 15pt;color: red;font-family: 'Traditional Arabic'">مظاهر التغيُّر نحو تغليب المصالح</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">عملت إدارة أوباما على تفعيل قوة أمريكا الناعمة, بعد أن أدى إخفاق سلفِه إلى إرهاق الدولة الأولى في العالم, جرَّاء الإفراط في الاتكاء على القوة العسكرية, وانتهاج نهج الصدام في السياسة الخارجية, وسياسة تقسيم العالم إلى أخيار وأشرار, واستعداء كل دولة لا تنخرط في المشاريع الأمريكية, ولا تشاطر الإدارة السابقة النظرة إلى مشكلات العالم, وكيفية التعامل معها.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">ويرى البعض أن أوباما يعمل على تفعيل ما يسمى بالقوة الحكيمة (</span></b><font face="Calibri"><b><span dir="ltr" style="font-size: 15pt">Smart Power</span></b> </font><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">) وهو تعبير صاغه جوزف ناي -عالمُ السياسة الأمريكية, ومنظِّر القوة الناعمة فيها -العام 2006م، ويعني القدرة على الدمج بين القوتين الصلبة والناعمة, كاستراتيجية رائدة، ومؤخرًا أشارت وزيرة الخارجية الأمريكيَّة هيلاري كلينتون إلى نية الإدارة الأمريكيَّة لاستخدام القوة الحكيمة في مواجهة تحديات السياسة الخارجية الأمريكيَّة، وهي تتلبس بذلك فعلا في أفغانستان, ويحارب عنها الباكستانيون بالوكالة في إقليم وزيرستان.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وبالرغم من أن العنصر الأبرز في القوة الناعمة يكمن في قيم الديمقراطية, وحقوق الإنسان, وما تقدمه أمريكا للعالم من نتائج الحضارة والتمدن، إلا أن الإدارة الحالية غلَّبت المصالح على القيم؛ فوقعت في تناقض واضح بين الوجه الإنساني البرَّاق الذي حاول أوباما أن يكونَه، والسياسات الممارسة على أرض الواقع.</span></b></p>
<p dir="rtl" align="center" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: center"><b><span style="font-size: 15pt;color: red;font-family: 'Traditional Arabic'">ملف الإصلاح الديمقراطي</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وظهر تغليب المصالح على القيم في تراجع اهتمام الإدارة الحالية بالإصلاح الديمقراطي في العالم العربي, بل في الانحياز الأوضح للنظم المتهمة بخروقاتها للعملية الديمقراطية والانتخابية, كما في مصر مثلًا, ومن المؤشرات على ذلك العلاقة البعيدة عن الانتقاد من قِبل أمريكا لمصر، وفي زيارة الرئيس مبارك الأخيرة إلى واشنطن في شهر أغسطس الماضي شدَّد أوباما على العلاقات الوثيقة بين بلده ومصر، قائلًا: &quot;إن الولايات المتحدة ومصر عملا معًا، وبشكل وثيق لسنوات عدة، وللكثير من تلك السنوات الرئيس مبارك كان قائدًا ومستشارًا وصديقًا للولايات المتحدة&quot;، وبالرغم من إقراره بوجود &quot;خلافات&quot; إلا أنه لم يتطرقْ إلى الإصلاح، ولا الوضع الداخلي المصري، وإن كان الرئيس المصري نفسُه قد أشار إلى هذه القضية عندما قال: &quot;لقد بحثنا قضية الإصلاح داخل مصر، وقلت للرئيس أوباما بشكل صريح: إنني دخلت الانتخابات بناءً على برنامج إصلاح، وقد بدأنا بتطبيق بعضه، وما زال لدينا سنتان لتطبيقه&quot;.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وقد أشار تقرير أعده ستيفن ماك إنيرني مدير برنامج الديمقراطية في الشرق الأوسط تحت عنوان تقرير &quot;الميزانية الفيدرالية والاعتمادات للسنة المالية 2010م، الديمقراطية والحكومة وحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط&quot; أن قضية الديمقراطية والحكم في مصر لم تعد أولوية في العلاقات الأمريكية-المصرية.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وأثار هذا الانخفاض في الأموال المخصصة لتعزيز الديمقراطية ردودًا سلبية داخل منظمات تدعيم الديمقراطية وحقوق الإنسان داخل القاهرة وواشنطن؛ لأنها المرة الأولى في تاريخ الكونجرس الذي يخفض الدعم المخصص للديمقراطية.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">ولا يقتصر هذا التغاضي الأمريكي على مصر, بل يشمل غالبية الأقطار العربية والإسلامية التي تستبد نظمها بالحكم منذ عشرات السنين, وتشرف على انتخابات تؤبِّد الزعيم, أو لا تجريها, أصلًا، وليس الرضوخُ الأمريكي لنتائج تزوير انتخابات الرئاسة في أفغانستان عنا ببعيد.</span></b></p>
<p dir="rtl" align="center" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: center"><b><span style="font-size: 15pt;color: red;font-family: 'Traditional Arabic'">وضع أمريكا الحرِج في أفغانستان</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">صورة أمريكا -وكذا حلفاؤها- الآن في أفغانستان مزريةٌ؛ إذ تعلن حربًا تدمر هذا البلد الأكثر فقرًا في العالم؛ لتثبت رئيسًا، (حامد كرزاي), يتورّط في الفساد, هو وإدارته, ويُتهم بالاستفادة من تجارة المخدرات, ويزوِّر الانتخابات, ويستجدي التفاوض مع حركة طالبان, ولا إجابة، ولا شك أن هذا يعكس أزمةً مزدوجة تواجه أمريكا في أفغانستان؛ فلا نجاحات سياسية, ولو مؤقتة, أو جزئية, تغطي على التورط العسكري هناك.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">هذا الموقف الذي اضطرت إليه واشنطن بعد انسحاب منافس كرزاي, عبد الله عبد الله, من انتخابات الدورة الثانية, لا ينقذ الرئيس الأفغاني من السقوط الشعبي, ولا يكسبه الشرعية التي يفتقر إليها، وهو يكرّس سقوط الولايات المتحدة كذلك في امتحان كسب ثقة الشعب الأفغاني, وهذا بدوره يعزز من دعاوى حركة طالبان, ويزيد من التعاطف الشعبي معها والالتفاف والدعم البشري القتالي وغيره.</span></b></p>
<p dir="rtl" align="center" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: center"><b><span style="font-size: 15pt;color: red;font-family: 'Traditional Arabic'">خيبة الأمل الفلسطينية من أوباما</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">ولكن &quot;إسرائيل&quot; تبقى هي الفاضح الأكبر للولايات المتحدة؛ إذ تتمتع الأولى بحصانة من الضغوط القوية, أو الصريحة, ولها مصدران من القوة معروفان, الأول التأييد الواسع والعميق الذي تحظى به تاريخيًّا من الشعب الأمريكي, ومن الأوساط الحاكمة, والحزبين الكبيران, ومن الكونجرس ومجلس النواب, فضلًا عن جماعات الضغط, كـ&quot;لجنة العلاقات العامة الأمريكية-الإسرائيلية &quot;إيباك&quot;.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">والمصدر الثاني الذي يكبح أي ضغط عن التمادي, يتمثل في ديمقراطية &quot;إسرائيل&quot; ولا تملك أمريكا قدراتٍ كبيرةً للتأثير على الرأي العام, وعلى العقلية &quot;الإسرائيلية&quot; التي كشفت نتائج الانتخابات الأخيرة عن تنامي ميولها الواضحة نحو اليمين المتطرف.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وبالرغم من توفر الأسباب النظرية التي تدعو الإدارة الأمريكية إلى تغيير تلك الوضعية فإن النجاح في ذلك يتطلب وقتًا وصبرًا قد يطول، فلا يلحظ المتابع تراجعًا في شعبية رئيس الوزراء &quot;الإسرائيلي&quot; بنيامين نتنياهو, بالرغم من التعثر والانسداد الذي يتسبب به على صعيد العملية السياسية, ولا يبدو لمساعي منافسته رئيسة حزب كاديما تسيبي ليفني نتائج تبشر بقرب الإطاحة بفريق نتنياهو وليبرمان.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وما زالت جهود منظمة &quot;جي ستريت&quot; في مرحلة انتزاع الشرعية اليهودية؛ لاكتساب مكانة تقلّل بها نفوذ منظمة &quot;إيباك&quot; وتركّز هذه المنظمة على إعادة تعريف &quot;تأييد إسرائيل&quot; في العاصمة الأمريكية بعد أن صارت أفكار اليمين المتشدد والمحافظين الجُدُد هي المحددة لعلاقة أمريكا و&quot;إسرائيل&quot;، رافعين شعار &quot;مؤيدون لإسرائيل. مؤيدون للسلام&quot;. لكن &quot;إسرائيل&quot; الدولة, والحكومة, لا زالت تضع ثقتها ودعمها في منظمة إيباك، وهذا يعني أن من يريد تأييد &quot;إسرائيل&quot; فعليه أن يؤيد بالضرورة &quot;إيباك&quot;، وما زال الرئيس الأمريكي يلتزم بحضور اجتماعات المنظمة السنوية, ويقدمها على منافستها، ومن الناحية المالية لا مقارنة بين موزانة منظمة &quot;جي ستريت&quot; وموازنة الـ &quot;إيباك&quot;.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">كان الموقف الأمريكي من الاستيطان آخر تجليات هذه العلاقة التي لا تتخلف؛ إذ انحازت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون, إلى موقف حكومة اليمين &quot;الإسرائيلي&quot; حين لم تشترط وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات, بل إنها دعت الجانب الفلسطيني إلى العودة إليها دون &quot;اشتراطات&quot;؛ الأمر الذي فاقَم من أزمة الرئيس محمود عباس الذي راهن على الوعود الأمريكية التي بشَّر بها أوباما؛ فالتزم بكل (تعهدات) السلطة الأمنية وغيرها؛ ثم انكشف الموقف عن انسداد, وخيبة أمل كبيرة.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وفي الأخير فإن السياسات لا تتحقق إلا بإحدى طريقتين؛ إما الفرض وإما التوافق, أما الفرض فطريقة غير طبيعية ومكلِّفة, وغير مضمونة الاستمرار, والولايات المتحدة في وضع دولي ومالي وتورط في أزمات, لا يُمَكِّنها من فرض الحلول بالرؤية الأمريكية على المنطقة، والشعوب العربية والإسلامية قد باتت في حالة من الوعي تستعصي على الإقصاء أو الإهمال.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">أما التوافق فمحتاجٌ إلى نظرة متوازنة تستجلب ثقة العرب والمسلمين؛ ولا يتحقق ذلك, والولايات المتحدة تصرُّ على استغباء الشعوب والحكام بتصريحات لفظية, وشعارات ووعود لا تلبث أن تتراجع عنها, تحت إصرار &quot;إسرائيل&quot; على الذهاب في مخططاتها إلى المدى الأبعد.</span></b></p>
<p dir="rtl" style="margin: 0cm 0cm 10pt;text-align: justify"><b><span style="font-size: 15pt;font-family: 'Traditional Arabic'">وقد لا تعير واشنطن اهتمامًا كبيرًا لما تفعله في باكستان, وأفغانستان, ولكن النظرة العميقة تعكس ارتباطًا لا يسهل تعطيله في قضايا العالم الإسلامي, ما دام العامل الإسلامي, والتفاعل مع قضايا الأمة, لا يعرف تراجعًا, وإن عرف تفاوتًا في مقدار الاهتمام واستفزاز المشاعر.</span></b></p>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shaariq.maktoobblog.com/1605081/%d8%b3%d8%ad%d8%b1-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%a8%d8%b7%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>أين الموقف العربي من تطورات القضية الفلسطينية؟</title>
		<link>http://shaariq.maktoobblog.com/1605079/%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81/</link>
		<comments>http://shaariq.maktoobblog.com/1605079/%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 22 Nov 2009 17:45:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>د. أسامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shaariq.maktoobblog.com/?p=1605079</guid>
		<description><![CDATA[&#160;




أين الموقف العربي من تطورات القضية الفلسطينية؟




http://watan.com/feature-more/17057-2009-11-17-17-37-20.html
لا يتناسب الاهتمام العربي الرسمي وطبيعة التطورات الخطرة التي تشهدها القضية الفلسطينية, منذ إعلان محمود عباس عزمه إجراء الانتخابات في شهر يناير كانون ثاني القادم, ثم إعلانه عدم الترشح للرئاسة, لفترة جديدة, ثم إعلان السلطة نيتها التوجه إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار ملزم بإقامة الدولة الفلسطينية في حدود الرابع [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<table class="contentpaneopen">
<tbody>
<tr>
<td class="contentheading" width="100%">
<h1 style="padding-right: 0pt;padding-left: 10px;padding-bottom: 5px;margin: 0pt;font: bold 16px Geneva,Arial,Helvetica,sans-serif;color: #c11919;padding-top: 0pt"><a class="contentpagetitle" href="http://watan.com/feature-more/17057-2009-11-17-17-37-20.html"><font color="#c11919">أين الموقف العربي من تطورات القضية الفلسطينية؟</font></a></h1>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p><a href="http://watan.com/feature-more/17057-2009-11-17-17-37-20.html">http://watan.com/feature-more/17057-2009-11-17-17-37-20.html</a></p>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">لا يتناسب الاهتمام العربي الرسمي وطبيعة التطورات الخطرة التي تشهدها القضية الفلسطينية, منذ إعلان محمود عباس عزمه إجراء الانتخابات في شهر يناير كانون ثاني القادم, ثم إعلانه عدم الترشح للرئاسة, لفترة جديدة, ثم إعلان السلطة نيتها التوجه إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار ملزم بإقامة الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران, والتهديدات المتكررة بحل السلطة. واللجوء إلى المقاومة الشعبية, أو المسلحة.&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">مواقف فلسطينية متلاحقة تعبر عن عمق الأزمة, مثلما تشي بحالة الانسداد, ولا تعدم دلالات على التخبط الفلسطيني وانعدام الاستراتيجية التي تليق بمثل هذه القضية وتطوراتها.</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">لكن السؤال هو عن خفوت الصوت العربي الرسمي الذي يتناسب وهذه التطورات, وإن كان موقف السلطة الداعي إلى اللجوء إلى الأمم المتحدة قد حظي بالدعم العربي في مجلس الجامعة العربية.</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;لكن المفتقد هو الدعم العربي العلني, والمساندة, أو المجابهة التي تُشعر الكيان المحتل بوجود موقف عربي جماعي ينسجم ومقدار التحدي والصلف الذي باتت حكومة نتنياهو تعلنه, بغير تحفظ, أو مواربة, عن رفضها قيام الدولة الفلسطينية بغير إذن منها, بل التهديد بقصف الضفة الغربية, أو باحتلال أجزاء منها, وهي مناطق(ج) أو إلغائها لاتفاقية أوسلو؛ ما يعني التهديد بتصفية السلطة.</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">هذه التهديدات كأنها أثرت في الموقف الفلسطيني الذي بدا غير متعجل على إعلان الدولة, ومنهم من قال: إن ذلك لن يكون قبل 2011م بعد أن يستكمل سلام فياض بناء مؤسسات الدولة.</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">وبالطبع لا يبدو السعي لإقامة دولة دون موافقة دولة الاحتلال, ودون دعم أمريكي, أو عدم رفض, على الأقل, لا يبدو ذلك واقعيا, والسلطة مازالت تحت الاحتلال, ومازالت &quot;إسرائيل&quot; تهدد بمنع الأموال التي تستحقها السلطة من عائدات الضرائب، بل إنها هددت بالتضييق على الفلسطينيين في التنقل بين مدن الضفة وقراها. &nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">فكيف نفسر غياب الموقف العربي المرتقي إلى&nbsp;خطورة التطورات؟</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">قد يقال: إن هذا ينمُّ عن اعتقاد بلا جِدية كل هذه التحركات, وتداعياتها, وكأنها نوع من المشاغلة والتشويش على حكومة نتنياهو, ريثما تتفرغ الإدارة الأمريكية لهذا الملف, وقد أعلنت واشنطن أنها تفضل التريث والانتظار وتهيئة الظروف&nbsp;للسلام, على استئناف مفاوضات تفشل.</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">وقد يقال: إن دولا عربية مهمة باتت منشغلة في الحرب مع الحوثيين التي يعتقد أنها حرب بالوكالة مع إيران.</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">ومع هذا ثمة موقفان, أحدهما السوري, والثاني الأردني. أما السوري فيصب في الاعتقاد القائل بلا جدية التطورات الفلسطينية الأخيرة؛ إذ لم يرفض الرئيس السوري بشار الأسد استئناف المفاوضات مع &quot;إسرائيل&quot; ولكن برعاية تركية, بالرغم مما يعنيه ذلك من تجاهل لمساعي حكومة اليمين في اللعب على المسارات, والهروب إلى الأمام. وقد يكون الموقف السوري ينبني على توقع ردة الفعل &quot;الإسرائيلية&quot; إذ رفضت حكومة نتنياهو العودة إلى التفاوض, بوساطة تركية، مشككة بنزاهة الطرف التركي, وحياده, وهو ما أفاد الموقف السوري القائل يعدم وجود شريك &quot;إسرائيلي&quot; .</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">أما الموقف الأردني فقد كان أكثر حدة؛ إذ استمر الملك عبد الله في تحذيراته لحكومة اليمين في &quot;إسرائيل&quot; من تبعات تعنتها, وعدم استجابتها لمتطلبات السلام, وأن ذلك سوف يدفع المنطقة إلى عواقب وخيمة, تؤثر على أمن &quot;إسرائيل&quot; والمنطقة.</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">أمريكا المنشغلة بملفات أكثر سخونة, وإلحاحا, وليس أقلها الوضع في أفغانستان والباكستان, ليست في وارد الضغط على &quot;إسرائيل&quot; ولا هي في وارد السماح بتدهور في المنطقة ينسف كل ما أنجزته من مشروعها في فلسطين, والأرجح أن لا تسمح بأكثر من الضغط السياسي والديبلوماسي الذي تعمل عليه السلطة, ولا يبدو أن السلطة حينها, تتمرد على الإدارة الأمريكية, أو تهدد مشروعها, وإلا لكنُّا رأينا تحركات أمريكية مغايرة من السلطة, ومن قادتها.</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">&nbsp;</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">وأما الموقف العربي فلا يليق به أن يبقى خافتا, وينبغي, بحسب المنطق الجاري, أن يجري التلويح بمواقف عربية أكثر خطورة وأهمية من قبيل سحب المبادرة العربية, وحتى التلويح بالتنصل من الاتفاقات المبرمة بين &quot;إسرائيل&quot; والدول العربية المعاهدة لها.</div>
<div dir="rtl" style="margin: 0in 0in 0pt">وقد يكون&nbsp;هذا الموقف الذي لا بد منه, حين يظهر أنّ كل هذه التحركات الفلسطينية لن تكون كافية؛ لانتزاع الحقوق الفلسطينية, أو بعضٍ منها. وأن الشعب &quot;الإسرائيلي&quot; يزداد تمسكا بحكومته كلما أمعنت في تشددها, وتغطرسها.</div>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shaariq.maktoobblog.com/1605079/%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>لماذا أعلن أبو مازن عدم الترشح؟</title>
		<link>http://shaariq.maktoobblog.com/1605077/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%86-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d9%85%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%b9%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d8%ad%d8%9f/</link>
		<comments>http://shaariq.maktoobblog.com/1605077/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%86-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d9%85%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%b9%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d8%ad%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 22 Nov 2009 17:39:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator>د. أسامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shaariq.maktoobblog.com/?p=1605077</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
لماذا أعلن أبو مازن عدم الترشح؟
GMT 17:00:00 2009 الإثنين 9 نوفمبر
http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/11/501570.htm
من أول ما يتبادر إلى الأذهان, هل هذا القرار مناورة, أم حقيقة؟ وإذا كان مناورة؛ فما أهدافه؟ وهل هو موجه إلى أمريكا, أم إلى إسرائيل؟ 
في المشهد والخلفية مؤشرات, بعضها نظري, والآخر واقعي ميداني. أما النظري فمنها ما يتعلق بأمريكا؛ إذ بالرغم من تجنبها ممارسة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<h1 style="padding-top: 0px;text-align: center">لماذا أعلن أبو مازن عدم الترشح؟</h1>
<p>GMT 17:00:00 2009 الإثنين 9 نوفمبر</p>
<p><a href="http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/11/501570.htm">http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/11/501570.htm</a></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">من أول ما يتبادر إلى الأذهان, هل هذا القرار مناورة, أم حقيقة؟ وإذا كان مناورة؛ فما أهدافه؟ وهل هو موجه إلى أمريكا, أم إلى إسرائيل؟ </span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">في المشهد والخلفية مؤشرات, بعضها نظري, والآخر واقعي ميداني. أما النظري فمنها ما يتعلق بأمريكا؛ إذ بالرغم من تجنبها ممارسة ضغوط مباشرة على حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو؛ لأسباب معروفة, تعود لقوة التعاطف الأمريكي أمةً, ومؤسساتٍ سياسية, وجماعات ضغط موالية لإسرائيل, فإنها برغم ذلك لا تستطيع الادعاء أن هذه المواقف التي تصر عليها حكومة نتنياهو هي المفضلة, أو المطلوبة, أمريكيا. وعلى هذا فثمة ما يدعو نظريا إلى الاعتقاد بتوفر رغبة أمريكية في تغيير تلك المواقف الإسرائيلية؛ بالرغم مما صرحت به هيلاري كلينتون عن عدم اشتراط وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات, وهو الموقف الأبرز الذي أُرجع قرار الرئيس الفلسطيني إليه. </span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">ومن القرائن النظرية التي تستبعد أن تكون الخطوة موجهة إلى أمريكا أن روح السلطة بيد أمريكا؛ ما يعني أنه لو كان هذا تمردا من محمود عباس على واشنطن، لبدت مؤشرات تابعة, تُلوِّح بحل السلطة, ولا ثمة مؤشرات على ذلك فلسطينيا. </span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">ومما يعزز أن الرسالة التي خطها أبو مازن ليست موجهة إلى واشنطن ردة الفعل الأمريكية التي تمثلت بالثناء على أبي مازن, ووصف قيادته بالتاريخية, والاستعداد للتعاون معه في أي موقع جديد. </span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">ولو شعرت أمريكا بوجود تمرد, أو استعصاء يقوده أبو مازن ضدها, لما تورعت عن قلب ظهر المِجَنِّ له, ولبدأت بحملة قد تنتهي بعزله, كما فعلت مع ياسر عرفات. </span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">وإذا لم يكن هذا الموقف موجها إلى أمريكا فلم يبق إلا أن يكون ضد نتنياهو وحكومته, ولا يضر هذا التكتيكَ أن يَظهر للشعب الإسرائيلي بصورة الاحتجاج الموجه لأمريكا بسبب اصطفافها مع حكومة اليمين, وقد صدرت تصريحات أمريكية قبل الزيارة الأخيرة لكلينتون مفادها أن حكومة إسرائيل المصرة على الاستيطان, تتسبب بحرج لأمريكا في المنطقة. </span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">ومن المؤشرات الدالة على الحرص على إبلاغ الرسالة إلى حكومة نتنياهو ما تلا هذه الخطوة من تصعيد كلامي وتحركات شعبية فلسطينية في مسيرات وتظاهرات. <br />
وما رافق ذلك من تصريحات من مسؤولين ومقربين في السلطة عن تهديد الأمن المتوقع في حال لم يرجع أبو مازن عن قراره. مع إصرار, بل إجماع فلسطيني على رفض أي أحد الترشح لمنصب الرئاسة خلفا لأبي مازن, أو بديلا عنه.</span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">وقد حذر الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة قائلا:&quot; إن حالة الفراغ والشلل السياسي الراهنة لن تبقى كذلك، فهذا الفراغ سيؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة وشعوبها، جراء العنف الذي يتربص لملأ الفراغ المدوي الذي خلفه إخفاق جهود إعادة إطلاق عملية السلام، ما لم تسارع الإدارة الأمريكية إلى ممارسة ضغط حقيقي على حكومة إسرائيل للامتثال لمرجعيات عملية السلام والوفاء باستحقاقاتها&quot;.</span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">وقد كان لافتا ما جاء في مداخلة باراك أوباما التي أدلى بها أمام نحو عشرين ألف إسرائيلي تجمعوا في تل أبيب الأحد الماضي لإحياء ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين. حيث قال: &quot; لن تنعم إسرائيل بالأمن ما دام الفلسطينيون في وضع يائس&quot; تلك الرسالة في هذا التوقيت, أي عقب إعلان عباس عدم الترشح شديدة الوضوح للرأي العام الإسرائيلي, بضرورة الاهتمام بما يجري في مناطق السلطة من تغيرات قد يكون لها ما بعدها. </span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">وتتحدث صحف إسرائيلية عن إهانة من الرئيس الأمريكي لنتنياهو؛ إذ أكدت وسائل إعلام إسرائيلية مختلفة أن ما حدث في الأيام الأخيرة خلال رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن كان تنكيلا وأهانه شخصية من الرئيس الأمريكي بحق نتنياهو , إذ حاولت, طوال أسبوعين, وزارة الخارجية الإسرائيلية وسفارتها المختلفة ترتيب لقاء بين أوباما ونتنياهو دون جدوى , وحتى بعد أن مكث نتنياهو ليومين في واشنطن لم تأته الموافقه على هذا اللقاء إلا في اللحظات الأخيرة, وهو ما وصفته وسائل الأعلام العبرية بـ (التنكيل). </span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">ويبدى محللون إسرائيليون تخوفا من أن تؤدي سياسة نتنياهو وتعنته إلى موافقة الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والرباعية وروسيا والصين وباقي دول العالم على قرار الأمم المتحدة المفترض بإعلان دولة فلسطين على أراضي 67 من جانب واحد, ودون موافقة إسرائيل, وبالاتفاق مع السلطة الفلسطينية. وبقطع النظر عن مدى واقعية هذا الخيار, إلا أنه يضاف إلى جملة الضغوط التي تحاصر نتنياهو وتحاول إظهار خطورة سياسته. </span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><br />
&nbsp;والموقف الفلسطيني الرسمي الآن هو دعم خطوة محمود عباس, وليس المطالبة بتراجعه عن الترشح. </span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium">وتصب هذه الخطوة في تقوية مكانة أبو مازن شعبيا؛ إذ قام بجولات في كبرى المحافظات كالخليل؛ ليستثمر هذه الخطوة, ويعزز من تواصله مع الشعب، أو ليظهر استقواء به. </span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shaariq.maktoobblog.com/1605077/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%86-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d9%85%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%b9%d8%af%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d8%ad%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>إيران.. وساطة، أم وصاية؟!</title>
		<link>http://shaariq.maktoobblog.com/1605075/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d8%a9%d8%8c-%d8%a3%d9%85-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://shaariq.maktoobblog.com/1605075/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d8%a9%d8%8c-%d8%a3%d9%85-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 13 Nov 2009 12:17:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator>د. أسامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shaariq.maktoobblog.com/?p=1605075</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
إيران.. وساطة، أم وصاية؟!
12-11-2009
د. أسامة عثمان / كاتب فلسطيني
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&#38;ContentId=11174
لهجة تصعيدية واضحة، تلك التي حملتها تصريحات وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متكي، فيما يتعلق بتطورات الحرب مع الحوثيين؛ إذ نصَّب بلاده مدافعة عن &#34;شيعة اليمن&#34;، وحذر دول الجوار من &#34;التدخل&#34; في شؤون اليمن، وهي المجاورة لهم، والمتأثرة مباشرة بما يجري فيه. وقد اعتبر &#34;متكي&#34; أن اليمن يواجه [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div class="title">إيران.. وساطة، أم وصاية؟!</div>
<div class="date">12-11-2009</div>
<div class="subtitle">د. أسامة عثمان / كاتب فلسطيني</div>
<div class="subtitle"><a href="http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&amp;ContentId=11174">http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&amp;ContentId=11174</a></div>
<p dir="rtl">لهجة تصعيدية واضحة، تلك التي حملتها تصريحات وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متكي، فيما يتعلق بتطورات الحرب مع الحوثيين؛ إذ نصَّب بلاده مدافعة عن &quot;شيعة اليمن&quot;، وحذر دول الجوار من &quot;التدخل&quot; في شؤون اليمن، وهي المجاورة لهم، والمتأثرة مباشرة بما يجري فيه. وقد اعتبر &quot;متكي&quot; أن اليمن يواجه ثلاث مشاكل من ضمنها &quot;العلاقة بين الحكومة والشيعة&quot;. <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl">وثمة العديد من المغالطات ينطوي عليها هذا الموقف الإيراني الذي ينتهز هذه الظروف بطريقة تبتعد عن أية آداب، أو لباقة، أو احترام، للقواعد المتعارف عليها. <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl">وأولى تلك المغالطات، أن الأزمة الواقعة الآن في اليمن بين الحكومة والحوثيين، هي في الأساس، ليست على خلفية شيعية، سنية، بقدر ما هي، وبحسب ما يعلن قادة الحوثيين، مرتدة إلى مطالب حقوقية ومعيشية وحياتية. <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl">ويبدو أن القائد الميداني للمسلحين الحوثيين، عبد الملك الحوثي، قد أدرك أضرار تصريحات وزير الخارجية الإيراني؛ فنفى عن الصراع الذي تخوضه جماعتُه ضد القوات اليمنية الحكومية، الصفةَ الطائفية، مؤثرا إظهار السبب الدفاعي، ومستبقيا الأسباب الاقتصادية والمعيشية. <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl">والثانية: أن الزيديين في اليمن، ليسوا بأقرب إلى الشيعة الإمامية منهم إلى أهل السنة في أصول الدين وفروعه. <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl">والثالثة: أن الذي يُستغرب تدخله هو الطرف الإيراني الذي لا تربطه حدود مباشرة مع اليمن، ولا يمسه ضرر مباشر، مما يجري في اليمن. <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl"><b>ولا يخلو الموقف الإيراني الأخير، كذلك، من تعالٍ، ورغبة في بسط الوصاية على المنطقة، بطريقة فجة، ولا تخلو من تغطرس، إذ لا يليق بمن يرغب في تحقيق الأمن في المنطقة، أن يتخذ من التهديد والتصعيد مدخلا، وأن يصب الزيت على النار، بقوله: &quot;إن الذين يصبون الزيت على النار يجب أن يدركوا أن الدخان المنبعث سيطالهم&quot;. </b><br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl"><b>* </b>إضاءة على خداع إيران: <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl">تتوسل إيران إلى تحقيق هيمنتها على المنطقة بخطاب مزدوج، تبرز منه الجانب الذي يدعي الحرص على العالم الإسلامي، والدفاع عن قضاياه، وخاصة الحساسة، كفلسطين، في وجه أمريكا، وإسرائيل، ولكنها في الواقع، ومن حيث السلوك والممارسة، تنتهج مسلك التقرب من الولايات المتحدة، وتقديم الخدمات، بصورة انتهازية، كما فعلت في أفغانستان، وكما فعلت، وتفعل في العراق. <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl">وهنا لا بد من فكرة تعمل إيران وعملاؤها، على التضليل فيها، وتوظيفها، وهي أنها القوة الإسلامية التي تقف على الجانب النقيض للولايات المتحدة، وكأننا بين خيارين، لا ثالث، لهما، فإن حذرنا من إيران، ولم نصدق كذبها، فإننا نكون قد سلكنا الطريق المداهن لأمريكا، وربيبتها، إسرائيل! <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl">ومعروف الموقف الإيراني الذي كرره غير مرة مرشدُها الأعلى، أنهم لا يسعون إلى تدمير &quot;إسرائيل&quot; خلافا للفرقعات التي يطلقها بين الفينة والأخرى أحمدي نجاد، الخاضع للمرشد الأعلى. ومعروف كذلك موقف &quot;الجمهورية الإسلامية&quot; من الاتفاق مع &quot;إسرائيل&quot;، إذ كررت إيران غير مرة كذلك، أنها لن تعارض أي اتفاق يبرمه الفلسطينيون مع &quot;إسرائيل&quot;، وهو ما لا ينسجم مع شعاراتها التي تدعي الحرص على الصبغة الإسلامية! <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl">ولكن الواقع السياسي، والوقائع، تنطق بسعي إيران الدؤوب لتسلم دور الشرطي في المنطقة من الولايات المتحدة، وهي في مفاوضاتها بشأن مشروعها النووي، لا تنفك تؤكد رغبتها في دور إقليمي أوسع، تمنحها إياه واشنطن. دون أن تتصادم مع &quot;الشيطان الأكبر&quot; تصادما حقيقيا في أي موقف جدي، إلا بمقدار المحاولة للتوظيف السياسي. <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl">والخطاب الثاني الذي يطل برأسه صريحا بين الحين والآخر، وهو الحقيقي، هو استخدام البعد الطائفي، أو تثويره؛ لتوسيع نفوذها، وفرض نفوذها على مناطق أوسع في العالم الإسلامي. وقد حققت نجاحا في لبنان، وها هي اليوم تحاول اصطناع موطئ قدم لها في الجزيرة العربية، من خلال الحوثيين، في اليمن. <br />
&nbsp;</p>
<p dir="rtl"><b>هذا، ويمكن للحكومات العربية، وحكومة اليمن أن تكون في موقف أفضل، من حيث الرعاية وحسن التدبير، وإنصاف الفئات المحرومة؛ لقطع الطريق على أي تثوير خارجي، أو عبث داخلي. ولطالما كانت العلاقة المأزومة بين النظم العربية وشعوبها مُدخلا للتدخلات الخارجية، والتوظيف السياسي الذي يوهن قوة البلد، ويعمق الفجوة بين الحاكم والمحكوم. </b></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shaariq.maktoobblog.com/1605075/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d8%a9%d8%8c-%d8%a3%d9%85-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>تركيا وإسرائيل.. ما مدى التغيُّر؟</title>
		<link>http://shaariq.maktoobblog.com/1605073/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d9%85%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%91%d9%8f%d8%b1%d8%9f/</link>
		<comments>http://shaariq.maktoobblog.com/1605073/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d9%85%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%91%d9%8f%d8%b1%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 28 Oct 2009 16:09:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>د. أسامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shaariq.maktoobblog.com/?p=1605073</guid>
		<description><![CDATA[&#160;
تركيا وإسرائيل.. ما مدى التغيُّر؟ 
http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/10/495509.htm
GMT 20:45:00 2009 الجمعة 23 أكتوبر 
&#160;
أسامة عثمان 
الهبوط في مستوى العلاقة بين تركيا وإسرائيل واضح للعيان، ولكن السؤال عن عمقه؛ هل هو تغير استراتيجي، أم هو ناتج عن المواقف التي تتخذها حكومة اليمين بقيادة نتنياهو وليبرمان؟ وثمة سؤال عن علاقة هذا التغير بالحزب الذي يحكم تركيا؛ فهل لتوجه حزب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<h1 style="padding-top: 0px;text-align: center"><span style="font-family: Arial">تركيا وإسرائيل.. ما مدى التغيُّر؟ </span></h1>
<p><a href="http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/10/495509.htm"><span style="font-family: Arial">http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/10/495509.htm</span></a></p>
<p><span style="font-family: Arial">GMT 20:45:00 2009 الجمعة 23 أكتوبر </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-family: Arial">أسامة عثمان </span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: medium">الهبوط في مستوى العلاقة بين تركيا وإسرائيل واضح للعيان، ولكن السؤال عن عمقه؛ هل هو تغير استراتيجي، أم هو ناتج عن المواقف التي تتخذها حكومة اليمين بقيادة نتنياهو وليبرمان؟ </span><span style="font-size: medium">وثمة سؤال عن علاقة هذا التغير بالحزب الذي يحكم تركيا؛ فهل لتوجه حزب العدالة والتنمية الإسلامي دور في هذا الفتور؟ وما الموقف الأمريكي من المواقف التركية الأخيرة حيال إسرائيل؟ </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: large"><span style="color: #0000ff">مؤشرات التغير:<br />
</span></span><span style="font-size: medium">لعل غضبة أردوغان بمؤتمر دافوس في وجه بيرس،عقب الحرب على غزة، أن تكون اللفتةَ الأوضح على بداية تحول في المواقف التركية عن إسرائيل؛ لصالح التقارب مع الشارع التركي، والشعوب العربية؛ إذ غلبت عليه الصفة العاطفية الانفعالية، لكن المؤشر الأخطر كان في إلغاء مشاركة إسرائيل في مناورات &quot;نسر الأناضول&quot; وللتوقيت والأحداث المهمة التي واكبته دلالة؛ إذ لم يكد ينقضي أسبوع من استبعاد إسرائيل من تلك المناورات حتى أعلنت أنقرة عن مناورات سورية تركية مشتركة؛ فكانت رسالة إلى المسؤولين الإسرائيليين،و الصحافة الإسرائيلية التي لم تتأخر في الفهم والتفاعل&#8230; <br />
&nbsp; هل هو تغير استراتيجي؟ </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: medium">المعروف عن العلاقات التركية الإسرائيلية الثبات والعمق؛ فقد كانت تركيا أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل في آذار عام 1949، ووصلت العلاقات بين البلدين إلى مستوى التحالف العسكري في عام 1996،عندما وقع الجانبان على اتفاقية عسكرية للتعاون الاستراتيجي. </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: medium"><br />
ثم لعبت تركيا دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، وهي ما زالت مستعدة للعب هذا الدور؛ إذ قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو: &quot;إن إسرائيل تعرف قبل سوريا حياديتها في عملية السلام التي كانت تقودها بين البلدين الخصمين العام الماضي، وإن بلاده مستعدة في أي وقت للاستمرار في الوساطة في حال رغبة أطراف القضية.&quot; </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: medium"><br />
وأما عن علاقة هذا التغير بالحزب الحاكم في تركيا وتوجهاته الإسلامية؛ فلا دلائل واضحةً على وجود رابط بينهما؛ إذ لم يتعمق التغير إلى مستويات عميقة في العلاقة، فلم تخفض تركيا، أو إسرائيل مستوى التمثيل الديبلوماسي، مثلا. كما لم نسمع من القوى العلمانية في تركيا، أو العسكر مواقف مضادة للموقف الذي تتخذه الحكومة؛ فهل سكوتهم دلالة هيمنة مطلقة بات حزب العدالة يفرضها على الشعب ومؤسساته؟ قد تحظى توجهات الحكومة &quot;الصارمة&quot; من إسرائيل بشعبية ملحوظة؛ جعلت أردوغان يعزو مواقفه الأخيرة إليها،ولكن ماذا عن الجيش؟ ومؤسسات الدولة التي ما زالت تحرس العلمانية،ولا تسمح بتوسيع الهامش للحكومة ذات التوجه الإسلامي؟ </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: medium"><br />
الأرجح أن الغالبية تتفهم طبيعة الموقف الحالي وأسبابه العارضة،وحتى في إسرائيل؛ فقد قالت صحيفة هآرتس، إن ثمة توجهين متناقضين في دائرة صنع القرار الإسرائيلية حيال العلاقات مع تركيا، الأول يرى أن تركيا لم تعد معنية بالعلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل، وأنه ينبغي إعادة النظر في تلك العلاقات، في حين يرى أصحاب الرأي الآخر أنه يمكن إصلاح العلاقات وإعادتها إلى مسارها.</span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: medium">فما دوافع التغير؟ <br />
أما طبيعة هذا التحول؛ فما زال البتُّ فيه يحتاج إلى متابعة تطوراته،ولكن المتوفر حتى الآن لا يشير إلى تغير استراتيجي في نظرة تركيا إلى إسرائيل؛ وأما الموقف السياسي الذي تعلنه تركيا على لسان رئيس وزرائها أردوغان عن حصار غزة، فلا يخرج عن السياق العربي الرسمي الذي يشترط تغيرا إيجابيا نحو السلام لأي تحسن في العلاقات الطبيعية،أو التطبيعية مع إسرائيل. </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: medium"><br />
ولا يخلو استبعاد إسرائيل وتقريب سوريا من دلالات تتصل بالتوجه التركي نحو العالم العربي، وعزمها القيام بدور أكثر نشاطا وفاعلية في المنطقة، فالتقارب مع سوريا بالتوازي مع &quot;الانتصار&quot; للقضية الفلسطينية وللمضطهدين في غزة يمهد لأنقرة طريقا واسعا من البوابة السورية والقضية الفلسطينية. </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="color: #0000ff"><span style="font-size: medium">فماذا عن الموقف الإسرائيلي؟ <br />
</span></span><span style="font-size: medium">بالرغم من محاولات أوساط إسرائيلية شن حملة على تركيا، واتهامها بمعاداة السامية،والتطرف في ذلك إلى حد الدعوة إلى مقاطعة منتجات تركية، ودعوة الحكومة الإسرائيلية إلى خوض حملة لإقناع دول أوروبا بعدم السماح بضم تركيا لدول الاتحاد الأوروبي، فإن ثمة أصواتا ما زالت تميل إلى التروِّي والتهدئة، ومنها موقف وزير الدفاع &quot;إيهود باراك&quot; الذي لم يعط للقرار التركي بتأجيل المناورات أهمية كبرى؛ إذ قال: &quot;برغم الارتفاع والهبوط، ما تزال تركيا عاملاً رئيساً في منطقتنا، ولا مكان للانجرار إلى حماسة في التصريحات الموجهة إليها. وأما رئيس الحكومة &quot;بنيامين نتنياهو&quot; فقد طالب وزراءه بعدم الحديث إطلاقاً لوسائل الإعلام عن أزمة العلاقات الإسرائيلية - التركية.</span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: medium"><br />
ولم يكن الوزير &quot;بنيامين بن أليعازر&quot; بعيدا عن موقف باراك؛ عندما قال: &quot;من السابق لأوانه الحديث عن أننا خسرنا العلاقة مع تركيا، فهي ما زالت جارة مهمة لإسرائيل، وعلاقاتنا بها تتميز بمصالح استراتيجية كبرى وعليا؛ ما يحتم العمل على تفادي حصول أي أزمة معها.&quot; </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: medium"><br />
وبالطبع، لا تستطيع إسرائيل أن تتعامل مع تركيا كما تفعل مع إيران، أو حتى مع سوريا،وهي الدولة المتمتعة بعلاقات دولية دافئة، ونشاط إقليمي متصاعد بآفاق مفتوحة على غير صعيد،كما ليس من السهل على إسرائيل ممارسة ضغوط اقتصادية على تركيا، واقتصادُها في تنام، يزداد بالانفتاح العربي والإسلامي اطمئنانا، وبعلاقاتها المتميزة مع دول القوقاز قوةً؛ حتى غدا قليل التأثُّر بالأزمة العالمية. </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: medium"><br />
كما أن فرصة إسرائيل للتحريض الدولي على تركيا محدودة؛ لأنها لا تغادر مواقفها &quot;المتوازنة&quot; ودورها التصالحي، وهي تتوسع، وتقترب من الاتحاد الأوروبي برعاية أمريكية مباشرة؛ إذ لم يكن الاتفاق التاريخي بينها وبين أرمينيا بعيدا عن واشنطن التي ألقت بثقلها الديبلوماسي الكبير ممثلا بوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Arial"><span style="font-size: medium"><br />
ومع ذلك لا يليق بالإدارة الأمريكية إلا اتخاذ المواقف الداعية إلى التهدئة، مع إبداء القلق من التصرفات التركية تُجاه إسرائيل، ولعلها تحاول كبح جماح هذا التغير، أو ضمان ضبطه.</span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shaariq.maktoobblog.com/1605073/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d9%85%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%91%d9%8f%d8%b1%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>أوباما لا يفرض حلا؛ فهل يفرضه نتنياهو؟</title>
		<link>http://shaariq.maktoobblog.com/1605071/%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%81%d8%b1%d8%b6-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d8%9b-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%81%d8%b1%d8%b6%d9%87-%d9%86%d8%aa%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%9f/</link>
		<comments>http://shaariq.maktoobblog.com/1605071/%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%81%d8%b1%d8%b6-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d8%9b-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%81%d8%b1%d8%b6%d9%87-%d9%86%d8%aa%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Oct 2009 20:39:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator>د. أسامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shaariq.maktoobblog.com/?p=1605071</guid>
		<description><![CDATA[



أوباما لا يفرض حلا؛ فهل يفرضه نتنياهو؟








&#160;
&#160;&#160;أسامة عثمان&#160; GMT 20:30:00 2009 الأربعاء 14 أكتوبر




            http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/10/493357.htm



&#160;
قد يكون من المفيد في البدء أن نعرض لبعض الأفكار المتعلقة بقضية الصراع العربي الإسرائيلي، ولا بد أن تتناول الولايات المتحدة بوصفها الراعية الفعلية لـ &#34;العملية السياسية&#34; والدول العربية، بما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<table id="Table10" cellspacing="0" cellpadding="2" width="648" align="center" border="0">
<tbody>
<tr>
<td dir="rtl" align="center" width="100%">
<h1 style="padding-top: 0px">أوباما لا يفرض حلا؛ فهل يفرضه نتنياهو؟</h1>
</td>
</tr>
<tr>
<td dir="ltr" width="100%">
<table cellspacing="0" cellpadding="0" width="100%" border="0">
<tbody>
<tr>
<td width="50%">
<p style="margin-top: 5px;margin-bottom: 5px;margin-left: 20px">&nbsp;</p>
<h2>&nbsp;&nbsp;أسامة عثمان&nbsp; GMT 20:30:00 2009 الأربعاء 14 أكتوبر</h2>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>            <a href="http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/10/493357.htm">http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/10/493357.htm</a></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-size: medium">قد يكون من المفيد في البدء أن نعرض لبعض الأفكار المتعلقة بقضية الصراع العربي الإسرائيلي، ولا بد أن تتناول الولايات المتحدة بوصفها الراعية الفعلية لـ &quot;العملية السياسية&quot; والدول العربية، بما فيها السلطة الفلسطينية بوصفها الطرف المقابل للطرف الإسرائيلي, وموقف الأخير بوصفه المحتل المطالب بالتجاوب مع المشاريع السلمية المطروحة. <br />
أما الولايات المتحدة فقد سبق أن بينت رؤيتها للحل بأنه دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب دولة إسرائيل, ولا شرعيةَ الاستيطان، وتدويل الأماكن المقدسة في القدس الشرقية، كما بينه الرئيس أوباما في خطابه الشهير في القاهرة، وأما مسائل أخرى كـ&quot;اللاجئين&quot; والحدود فتركت للمفاوضات. <br />
وقد انتظر المراقبون من أوباما خطة يعلن فيها رؤيته المفصلة للحل, لكنه حتى الآن لم يفعل, وثمة مصادر تتحدث عن تبني الإدارة الأمريكية خطة لحل الصراع تستند إلى الأفكار التي وردت في مبادرة جنيف التي صاغها فلسطينيون وإسرائيليون قبل سنوات، وترى فيها واشنطن الصيغة الأفضل لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.<br />
ولكن ما يقلق كثيرا من الفلسطينيين والعرب المؤمنين بالحل السلمي هو الخشية من تناقص الجدية الأمريكية, بسبب انشغال واشنطن بملفات أكثر سخونة، ولعل أبرزها الوضع في أفغانستان، وجارتها النووية باكستان التي تشهد توترا عميقا ومقلقا.<br />
&nbsp;إضافة إلى الموقف الأمريكي الذي يقضي بعدم رغبة أوباما بفرض الحلول في هذا الموضوع, وكذلك تجنبه ممارسة ضغوط مباشرة على حكومة نتنياهو، وإن كان يسمح بضغوط غير مباشرة عليها.<br />
&nbsp;وقد ترجح لدى العديد من المتابعين أن الإدارة الأمريكية تعمل حاليا على إدارة الأزمة أكثر مما تعمل على حلها, وما الزيارات المتكررة التي يقوم بها المبعوث الأمريكي ميتشل, والزيارة المرتقبة لوزيرة الخارجية كلينتون إلا بهدف احتواء الأزمة, ومنع تصاعدها, ولا سيما بعد التداعيات التي خلفها موقفُ السلطة من تقرير غولدستون, والتصعيد الذي رعته حكومة اليمين المتطرف في المسجد الأقصى, وهي الأمور التي تزيد من حرج السلطة وضعفها السياسي, والواضح أن الجهود الأمريكية منصبة هذه الأيام على استئناف أي شكل من أشكال التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. <br />
ما الذي يجري على الأرض؟ <br />
لكن الطرف الفاعل على أرض الضفة مهد الدولة الفلسطينية الموعودة هو إسرائيل، استيطانا مكثفا, ولا سيما في منطقة القدس, وتهويدا لها، على التوازي من مواقف سياسية تبشر بترحيل السلام إلى عقود قادمة, على لسان وزير الخارجية ليبرمان, ومواقف مشابهة تصادر نتائج المفاوضات يعلنها نتنياهو ويكررها بضرورة الاعتراف بيهودية الدولة كشرط لأي حل مع الفلسطينيين, وهو يعلم تعذر موافقة السلطة عليه؛ فيستغل ذلك لفرض الحل على الأرض، بخطوات وممارسات عملية لا تتوقف؛ ليترك الفلسطينيين بعد أن ينجز ما يريد وراء الجدار وفي المعازل يعلنون ما يريدونه من كيان يسمونه دولة, أو غير ذلك، بالأمر الواقع, وبقوة التقادم. <br />
فما الموقف الأمريكي مما يجري؟ <br />
الصحيح أنه لا تتوفر إشارات كافية للدلالة على موقف أمريكي يكبح هذه المشاريع الإسرائيلية، وأما الدور الذي يمارسه رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض فلا يقوى على الوقوف في وجه هذه المخططات، لأنه يركز على بناء المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية, وتعزيز البنى التحتية. وهو كان أعلن عن عزمه الإعلان عن دولة فلسطينية من طرف واحد في غضون العامين القادمين. وأمام ذلك عقبات ليس الاحتلال أقلها. <br />
ومع افتقار المشهد إلى مؤشرات قوية على ضغوط حقيقية على نتنياهو وحكومته؛ فإنه قد يصعب التسليم بانصياع أمريكا التام للنوايا الإسرائيلية، لا لشيء سوى أنها تدرك, أهمية العمل على حل معقول ومقبول لهذه القضية الحساسة، وقد توصلت إلى قناعات منذ لجنة بيكر هاملتون إلى أثر حل هذا الصراع في تحسين صورة الولايات المتحدة, وفي تمكينها بالتالي من إنجاح مشاريعها والحفاظ على مصالحها في المنطقة بالأثمان غير الباهظة, ومن المؤشرات الواضحة التي تؤكد أخذ هذه الإدارة بتلك التوصيات من كبار الساسة الأمريكان من الحزب الديمقراطي, وحتى من الجمهوري ما دشن به أوباما ولايته بتعامل جديد مع العالم الإسلامي يقوم على استرضائه، بمضامين خطابيه في تركيا ومصر , وقد كان ذلك من ضمن الأسباب التي استندت إليها لجنة جائزة نوبل في منحه إياها. <br />
والإدارة الأمريكية التي تخوض حربا صعبة في أفغانستان ما زالت محتاجة إلى تحييد المنطقة العربية, وهي قلب العالم الإسلامي للتفرغ لحربها هناك, ولتقليل بؤر التوتر, وتخفيض التكاليف. ولا مِثْلُ القضية الفلسطينية يهدد بتخريب تلك المساعي؛ إذا ما تبين اصطفاف أمريكا إلى جانب إسرائيل وتماهيها مع مشاريعها الأشد تطرفا بفضل حكومتها الحالية. <br />
مؤشرات على ضغوط غير مباشرة<br />
ولعل من المنطقي إذن أن تُبقي الإدارة الأمريكية على قدر من الضغوط تكبح بها غلواء هذه الحكومة غير المكترثة بالتفاوض الفعلي, والمحدد بأطر واضحة ومرجعيات قانونية متفق عليها دوليا, وهي ضغوط غير مباشرة, ولكنها تفضي في المحصلة إلى إبلاغ رسالة إلى الشعب الإسرائيلي وقواه السياسية أن هذه الحكومة تضر بمصالح دولتهم, وتحجم دورهم الإقليمي وتهدد بعزلهم. <br />
وهنا يشترك العرب والفلسطينيون وبعض الدول الإقليمية المؤثرة في نسج خيوط الرسالة. ولعل آخر تلك الخيوط ما أعلنته تركيا التي تربطها بإسرائيل علاقات استراتيجية عن إلغائها مناورات &quot;نسر الأناضول&quot; بعد استبعادها إسرائيل منها؛ ما زاد من فتور العلاقات بين البلدين، وهذا يحرم سلاح الجو الإسرائيلي من مناورات في أجواء واسعة, كانت ستكسب ملاّحيه خبرة خاصة. <br />
وفي سياق هذه الضغوط يُفسر الموقف العربي الرسمي الثابت على رفض التطبيع ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة, وفق المبادرة العربية, وما لم توقف الاستيطان, وتكف عن تهديد المسجد الأقصى. <br />
ومن اللافت أن دولا عربية تعقد مع إسرائيل معاهدات سلام تقترب في بعض مواقفها من الدول العربية الأخرى، فمصر مثلا ما زال التطبيع فيها غير مفعَّل, ولم يقم رئيسها حسني مبارك بزيارة إلى إسرائيل إلا تلك البروتوكولية التي كانت عقب اغتيال اسحاق رابين 1995م. <br />
وقد أكد هذا الموقفَ المصري وزيرُ الخارجية أحمد أبو الغيط في الكلمة التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ( السبت: 10/10): حين قال: &quot;إن دخول إسرائيل في مفاوضات جادة وواضحة ومحددة سيعيد الوضع بالنسبة لقضايا عديدة أخرى إلى ما كان عليه في التسعينات على صعيد التفاعل العربي مع إسرائيل&quot;.<br />
وبالرغم من أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قد حثت الدول العربية على تقديم خطوات حسن نية تجاه إسرائيل؛ فإنها قد أعربت عن سعادتها لما سمعته من مسؤولين من مصر والعراق والأردن. وكان من ضمن ما سمعته الموقف المصري السابق ذكره, والموقف السعودي الذي يرفض فرض التطبيع على العرب قبل تحقق الانسحاب وقبل إنجاز السلام. <br />
ولم يكن الموقف الأردني بعيدا عن هذه الأجواء العربية حين هدد بطرد السفير الإسرائيلي في حال استمرار الأحداث في القدس, بحسب &quot;القدس العربي&quot; التي قالت إن المملكة الأردنية الهاشمية أوصلت رسالة واضحة إلى الحكومة الإسرائيلية بطريق غير مباشر تتمثل بطرد السفير الإسرائيلي في حال استمرت الأحداث في محيط الأقصى، وفي حال دخول قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي إلى داخل الأقصى ودعم الجماعات المتطرفة اليهودية التي كانت تنوي دخول الأقصى.<br />
ويبقى السؤال: هل تقوى هذه المواقف الحالية على إعاقة مشروع اليمين الإسرائيلي الذي يحجم القضية إلى مسائل معيشية وإدارية, ويشكك بواقعية التفاوض , أو يصادر نتائجه؟<br />
وهل تصل هذه الرسالة إلى الشعب الإسرائيلي, وتحدث التغيير المطلوب؛ لصالح تغيير قادته, وانتخاب قيادة أكثر &quot;واقعية ومرونة&quot;؟ ذلك ما لا ضمانة عليه!</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shaariq.maktoobblog.com/1605071/%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%81%d8%b1%d8%b6-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d8%9b-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%81%d8%b1%d8%b6%d9%87-%d9%86%d8%aa%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
