رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً


بين المثقّف والسياسي

أيار 23rd, 2009 كتبها د. أسامة نشر في , ثقافة

بين المثقّف والسياسي
الاثنين 09 جمادى الأولى 1430 الموافق 04 مايو 2009
 
بين المثقّف والسياسي

 

 

د. أسامة عثمان

 

في العلاقة بين اللغة والفكر، يرى لغويون محدثون أنه لا تفكير بلا لغة, ويختلف علماء اللغة العرب القدامى في النظرة إلى اللغة, أتوقيفية هي, أم اصطلاحية, وأياً كان الرأي؛ فإن المسمى قد كان أولاً, ثم وُضِع له اسمٌ يميزه عما سواه عند إرادة التعبير عنه في عملية التخاطب؛ فارتبطا معاً، بحيث إذا ذكر الاسم تبادر إلى الأذهان مسمّاه, ومن تلك المسميات أشياء كالحجر والفَرَس, محسوسة, ومنها أفكار ومعاني, معقولة, كالحق والباطل.

هذا يدل على أسبقية الفكرة في الوجود, وهي كذلك سابقة في الحياة, وعند العمل, وقد قالوا: "الفكرة فَخُّ العمل".

أما الفكرة في ميزان القوة والتأثير فهي كذلك في الصلب والقمة؛ إذ أرقى أنواع القيادة ما كان بالفكر, لا بالغريزة, أو بالمال, أو بالهوى. على هذا سارت دعوة الأنبياء بالخطاب العقلي, وبالتغيير الفكري, وبهذا حققت الثورات نتائجها في تغيير المجتمعات, سواء صح الفكر المغيِّر, أم لم يصح؛ فإن تلقف الناس له, واحتضانهم إياه, هو الذي مكن له, وسلّمه القيادة.

لكن تجليات الواقع قد تكشف عن مفارقات؛ إذ لا تنقاد مجتمعاتنا في كثير من شؤونها للفكر وأهله, وينسحب هذا على مجتمعات غيرنا أيضاً, بل إننا نشهد انقياد كثير من المثقفين لذوي السلطة, ولأرباب الثروة والمال؛ ذلك لم يكن بمعزل عن ت

المزيد


ما حدود التفهّم؟

تشرين الثاني 8th, 2008 كتبها د. أسامة نشر في , ثقافة

ما حدود التفهّم؟

الإسلام اليوم

http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&catid=188&artid=14471

د. أسامة عثمان     21/10/1429        
20/10/2008

لا يعني التفهّمُ- بالطبع- الرضا بالباطل, أو الإقرار على الخطأ, ولكنه ضروري لاستبقاء الأمل في هداية الناس, وتقويم الانحرافات, كما هو حيوي للتعايش الإنساني المريح. إنه ينبع من إدراك الفروق بين العقول والظروف التي تحيط بكل من يملك خياره, ويوجه مسار حياته.
ينتفي التفهّم عند بعض الناس؛ حتى يصل الـأمر إلى العنصرية ضد الإنسان الذي يخالف في اللون, أو في العرق, أو في العادات الخاصة التي منشؤها البيئة الجغرافية, أو الاجتماعية؛ فيولد ذلك الانغلاق والتعصب الأعمى والعدوانية تجاه المختلف.
وفي نصوص الإسلام ما يدل على طبيعة من طبائعه تتمثل في الإعذار لغير المهتدين, ممن لم تبلغهم الرسالة, أو من يخالفون أحكامه عن جهالة.
ففي حالات الضلال العقدي, أعذر الله- سبحانه- من لم تبلغه رسالة الإسلام على نحو لافت ومبين قال الطبري في تفسير قوله تعالى: (
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) [الإسراء:15] يقول تعالى ذكره: وما كنا مهلكي قوم إلاّ بعد الإعذار إليهم بالرسل, وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم… حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ): إن الله تبارك وتعالى ليس يعذب أحداً حتى يسبق إليه من الله خبر, أو يأتيه من الله بينة, وليس معذباً أحداً إلاّ بذنبه.

وجعل الله الحجة متوقفة على ذاك التبليغ (رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ). [النساء:165].

وأما في الأحكام الشرعية فلم ينكر الشرع الاختلاف في المسائل الفروعية


المزيد


إغواءات الحرية

شباط 24th, 2008 كتبها د. أسامة نشر في , ثقافة

إغواءات الحرية

د. أسامة عثمان

لقد غدت الحرية سلاحاً براقاً أشهرته أمريكا في وجه بعض الأنظمة الحاكمة التي لا تتوافق وسياستها، أو تلك التي تريد ابتزازها، وقد نجحت إلى حد ما، وإلى وقت ما؛ في إيهام الشعوب المظلومة المكبوتة بتصديق ذلك الحرص الزائف - من قائدة الحرية ونموذج الليبرالية الأول - عليها!!، ومن قبلُ كانت نادت على لسان رئيسها الأسبق "ويلسون" بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو الشعار البراق الذي رفعته في وجه الاستعمار القديم؛ لتتخذ منه رسالة للدخول أو للحلول محله في البلاد العربية.

إن الحضارة الغربية الإمبريالية القائمة على رأس المال لا يمكن أن تكون رسولاً لحرية الشعوب وازدهارها، وإن السياسة المحكومة بالمصالح، والموجهة بالأثرياء والصناعيين الكبار لا تتقدم على أجندتها قيمُ الحرية للشعوب وحقوق الإنسان، وإن تلك القيم والأهداف إن وجدت فإنها تبقى في الإطار الثقافي، ولها بعض الحضور في المجتمعات الغربية؛ لرسوخ تلك القيم، وللنضال المرير الذي خاضه المفكرون والمثقفون في سبيلها حتى غدت راسخة مقدسة، ولها ترجمة واضحة في الدساتير والقوانين الغربية.

لكن لم يثبت لها وجود في السياسة الخارجية الغربية بعامة، والأمريكية بخاصة، وخير مثال راهن على ذلك أفغانستان، فالعراق وقد ثبت به بطلان الدعاوى التي أشهرتها أمريكا؛ بل إننا الآن نسمع إعلاناً السبب الحقيقي الذي يقف وراء ذلك التدمير والقتل اليومي الذي أحال العراق مأساة مستمرة، ولم تسلك أمريكا سلوكها في العراق مع تلك الدول (المارقة) التي استجابت للإرهاب والابتزاز الأمريكي مثل ليبيا وغيرها.

وتتبدى الحرية فكرة براقة جذابة تغوي الشعوب المظلومة بمعناها الأول وهو التحرر من الهيمنة الأجنبية أو الأنظمة القمعية المستبدة، وتغوي أفراداً وجماعات بمعناها الفكري الآخر وهو التحرر من القيود، وإطلاق الإرادة دون مساءلة أو رقابة من أي نوع، بما يعنيه ذلك من إطلاق للغرائز، وفوضوية الأخلاق.

وقد بلغ من الافتتان بفكرة الحرية المطلقة أن دفعت بعض (الأدباء) إلى الإعجاب بموقف الشيطان حين قال: لا، في مقابل الأمر الإلهي بالسجود لآدم، فتحول إلى رمز للتمرد عند قسم من الرومانسيين؛ فحمّلوه دلالات التمرد في آدابهم.

كما وجدت الحرية تعبيرات لها في مذاهب أدبية غربية أخرى ومنها السوريالية والوجودية، فالأولى تقوم على تحلل الإنسان من واقع الحياة الواعية، وعلى تحرير واقع اللاوعي المكبوت داخل النفس الإنسانية؛ مما انتهى بهم إلى إنتاج (أدبي) شبيه بالهذيان الحسي، وبخاصة عندما يلجأ السورياليون إلى الطرق المصطنعة كالأفيون وغيره لإطلاق المكبوت، أما الوجودية فترى أنه لا يوجد شيء خارج الوجود اليقيني الذي هو تفكير الفرد، ولا أي شيء سابق عليه، فلا يرون وجود إله ولا مثل، ولا قيم أخلاقية متوارثة لها صفة اليقين، إنما كل هذا تراث عتيق من مصلحة الناس التحلل منه حتى يلقوا عن كواهلهم أوزاراً ثقيلة، وحتى يستطيع الفرد أن ينطلق في الحياة ليحقق وجوده (ينظر: الأدب ومذاهبه: محمد مندور).

 

الظروف التي ساعدت على اعتناق الحرية:

ولعل الذي ساعد على الاحتفاء بالحرية بل تقديسها عند الحضارة الغربية الليبرالية تلك الظروف التي فيها نشأت؛ إذ عانت أوروبا اضطهاداً دينياً، وحكماً ثيوقراطياً، وسلطة رجال الدين والكنيسة الذين عارضوا العلم؛ واضطهدوا العلماء، وكانت الأصولية المسيحية إحدى الإفرازات لذلك؛ فنشأت الحرية الغربية أو الليبرالية حريةً مطلقة تجعل الفردَ الأساسَ الرئيس والمنطلقَ، وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها، وتنبع القيم، ويحدد السلوك، وكان طبيعياً أن يصطدم دعاة الحرية (الليبراليون) برجال الدين؛ لأنهم رأوهم عقبة كأداء أمام انطلاق الإنسان الحر من تلك القيود التي استبدت بها الكنيسة، فكانت حكماً ثيوقراطياً استمدت شرعيتها مباشرة من الإله، ورافق ذلك ظلم اقتصادي تمثل في نظام الإقطاع الذي كان من الأسباب المهمة في قيام الثورة الفرنسية، فمن رحم الاضطهاد الديني، والظلم الاقتصادي؛ ولدت الحرية فكراً وقيمة وسلوكاً، ومكتسباً غالياً في نظر الغربيين يقدسونه ويعتزون به.

والليبراليون ليسوا بدعاً في تلك الدعوة فالحرية ينزع إليها الإنسان بهواه وشهواته وغرائزه، وقد أخبرنا القرآن الكريم إنكار الكفار على سيدنا شعيب - علي

المزيد


سحر أوباما يبطله الواقع!

تشرين الثاني 22nd, 2009 كتبها د. أسامة نشر في , ثقافة

 

سحر أوباما يبطله الواقع!
الخميس 24 ذو القعدة 1430 الموافق 12 نوفمبر 2009
  http://islamtoday.net/albasheer/artshow-13-122650.htm
سر أوباما يبطله الواقع!

 

 

د. أسامة عثمان

 

لم تكفِ شخصية أوباما, ومهاراتُه الخطابية وسحرُها, في تذليل العقبات الجدية التي تقف في وجه الولايات المتحدة, على الصعيد الخارجي، كما لم يفلح, حتى اللحظة, الوجهُ الجديد للسياسة الأمريكية -الذي استُبدل بوجه إدارة المحافظين الجدد- السابقة في التعويض عن العيوب الكبيرة التي تعتور السياسة الأمريكية تجاه مِنْطَقتنا المنكوبة.

وما زالت الإدارة الحالية تواجه تحديًا كبيرًا في أفغانستان, وإخفاقًا مُحْرجا في قضية السلام بين "إسرائيل" والفلسطينيين.

وقد أدركتْ هذه الإدارة مبكرًا أن مشكلتها الكبرى هي مع العالم الإسلامي؛ فسلَّط الرئيس الجديد اهتمامًا خاصًّا إليه, فكثف من خطاباته التي تحمل صياغةً جديدة, ونَفَسا تصالحيًّا, كما كان في خطابه في أنقرة, وفي القاهرة، استبشر حينها الكثيرون من أهل المنطقة بتلك النبرة التي يفوح منها الاحترامُ للقِيَم الإسلامية, وللحضارة الإسلامية, كما سمح لكثيرين بالتفاؤل بتغيُّر ملحوظ وجدّي في قضية السلام, وتعزَّز ذلك بمواقف أمريكية صريحة عن ضرورة وقف "إسرائيل" للاستيطان، وحق الفلسطينيين في إقامة دولة خاصة بهم.

قامت سياسة أوباما تجاه التقارب مع العالم الإسلامي, أو استرضائه, على تلافي أسباب الاحتقان ومُسبِّبات الغضب, من قبيل إهمال القضية الفلسطينية, والتماهي مع المواقف "الإسرائيلية", كما فعلت إدارة بوش الابن التي ظلَّت تصف آرئيل شارون -رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الأسبق- بأنه رجل سلام، كما اختلفت هذه الإدارة مع سابقتها في التصريحات اللفظية تجاه الإسلام, فلم تصف الإسلام بالفاشستية, كما فعل بوش الابن, ولم تعمل على فرض الديمقراطية على العالم الإسلامي فرضًا، ولم تصف الحرب عليه بـ"الصليبية", حتى إنها عدَّلت من مفهوم الحرب على "الإرهاب" وحصرت تعبئتها ضد طالبان والقاعدة.

كان أوباما بذلك يستجيب لتقرير (بيكر- هاملتون) الذي صدر بعد التأزم الأمريكي في العراق أواخر 2006م، وقد أوصى التقريرُ الإدارة الأمريكية حينها بإظهار "التزام متجدِّد ومتواصل" من أجل التوصل إلى "خطة سلام شاملة" بين إسرائيل من جهة والفلسطينيين وسورية ولبنان من جهة أخرى.، مبينًا علاقة ذلك بتحقيق الاستقرار, وتأمين مصالح واشنطن في المنطقة، ولم ترَ إدارة أوباما في الحرب على حركة طالبان وتنظيم القاعدة القابعتين في طرف العالم الإسلامي سببًا قويًّا لتنامي الكراهية ضدها في العالم العربي, بناءً على كون أفغانستان تعرف تعاطفًا هامشيًّا في الفكر العربي والنفسية العربية, تتجاوزه القضية الفلسطينية بالتأكيد.

مظاهر التغيُّر نحو تغليب المصالح

عملت إدارة أوباما على تفعيل قوة أمريكا الناعمة, بعد أن أدى إخفاق سلفِه إلى إرهاق الدولة الأولى في العالم, جرَّاء الإفراط في الاتكاء على القوة العسكرية, وانتهاج نهج الصدام في السياسة الخارجية, وسياسة تقسيم العالم إلى أخيار وأشرار, واستعداء كل دولة لا تنخرط في المشاريع الأمريكية, ولا تشاطر الإدارة السابقة النظرة إلى مشكلات العالم, وكيفية التعامل معها.

ويرى البعض أن أوباما يعمل على تفعيل ما يسمى بالقوة الحكيمة (Smart Power ) وهو تعبير صاغه جوزف ناي -عالمُ السياسة الأمريكية, ومنظِّر القوة الناعمة فيها -العام 2006م، ويعني القدرة على الدمج بين القوتين الصلبة والنا

المزيد


أين الموقف العربي من تطورات القضية الفلسطينية؟

تشرين الثاني 22nd, 2009 كتبها د. أسامة نشر في , ثقافة

 

أين الموقف العربي من تطورات القضية الفلسطينية؟

http://watan.com/feature-more/17057-2009-11-17-17-37-20.html

لا يتناسب الاهتمام العربي الرسمي وطبيعة التطورات الخطرة التي تشهدها القضية الفلسطينية, منذ إعلان محمود عباس عزمه إجراء الانتخابات في شهر يناير كانون ثاني القادم, ثم إعلانه عدم الترشح للرئاسة, لفترة جديدة, ثم إعلان السلطة نيتها التوجه إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار ملزم بإقامة الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران, والتهديدات المتكررة بحل السلطة. واللجوء إلى المقاومة الشعبية, أو المسلحة. 
 
مواقف فلسطينية متلاحقة تعبر عن عمق الأزمة, مثلما تشي بحالة الانسداد, ولا تعدم دلالات على التخبط الفلسطيني وانعدام الاستراتيجية التي تليق بمثل هذه القضية وتطوراتها.
 
لكن السؤال هو عن خفوت الصوت العربي الرسمي الذي يتناسب وهذه التطورات, وإن كان موقف السلطة الداعي إلى اللجوء إلى الأمم المتحدة قد حظي بالدعم العربي في مجلس الجامعة العربية.
 
 لكن المفتقد هو الدعم العربي العلني, والمساندة, أو المجابهة التي تُشعر الكيان المحتل بوجود موقف عربي جماعي ينسجم ومقدار التحدي والصلف الذي باتت حكومة نتنياهو تعلنه, بغير تحفظ, أو مواربة, عن رفضها قيام الدولة الفلسطينية بغير إذن منها, بل التهديد بقصف الضفة الغربية, أو باحتلال أجزاء منها, وهي مناطق(ج) أو إلغائها لاتفاقية أوسلو؛ ما يعني

المزيد


لماذا أعلن أبو مازن عدم الترشح؟

تشرين الثاني 22nd, 2009 كتبها د. أسامة نشر في , ثقافة

 

لماذا أعلن أبو مازن عدم الترشح؟

GMT 17:00:00 2009 الإثنين 9 نوفمبر

http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/11/501570.htm

من أول ما يتبادر إلى الأذهان, هل هذا القرار مناورة, أم حقيقة؟ وإذا كان مناورة؛ فما أهدافه؟ وهل هو موجه إلى أمريكا, أم إلى إسرائيل؟

في المشهد والخلفية مؤشرات, بعضها نظري, والآخر واقعي ميداني. أما النظري فمنها ما يتعلق بأمريكا؛ إذ بالرغم من تجنبها ممارسة ضغوط مباشرة على حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو؛ لأسباب معروفة, تعود لقوة التعاطف الأمريكي أمةً, ومؤسساتٍ سياسية, وجماعات ضغط موالية لإسرائيل, فإنها برغم ذلك لا تستطيع الادعاء أن هذه المواقف التي تصر عليها حكومة نتنياهو هي المفضلة, أو المطلوبة, أمريكيا. وعلى هذا فثمة ما يدعو نظريا إلى الاعتقاد بتوفر رغبة أمريكية في تغيير تلك المواقف الإسرائيلية؛ بالرغم مما صرحت به هيلاري كلينتون عن عدم اشتراط وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات, وهو الموقف الأبرز الذي أُرجع قرار الرئيس الفلسطيني إليه.

ومن القرائن النظرية التي تستبعد أن تكون الخطوة موجهة إلى أمريكا أن روح السلطة بيد أمريكا؛ ما يعني أنه لو كان هذا تمردا من محمود عباس على واشنطن، لبدت مؤشرات تابعة, تُلوِّح بحل السلطة, ولا ثمة مؤشرات على ذلك فلسطينيا.

ومما يعزز أن الرسالة التي خطها أبو مازن ليست موجهة إلى واشنطن ردة الفعل الأمريكية التي تمثلت بالثناء على أبي مازن, ووصف قيادته بالتاريخية, والاستعداد ل

المزيد


إيران.. وساطة، أم وصاية؟!

تشرين الثاني 13th, 2009 كتبها د. أسامة نشر في , ثقافة

 

إيران.. وساطة، أم وصاية؟!
12-11-2009
د. أسامة عثمان / كاتب فلسطيني

لهجة تصعيدية واضحة، تلك التي حملتها تصريحات وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متكي، فيما يتعلق بتطورات الحرب مع الحوثيين؛ إذ نصَّب بلاده مدافعة عن "شيعة اليمن"، وحذر دول الجوار من "التدخل" في شؤون اليمن، وهي المجاورة لهم، والمتأثرة مباشرة بما يجري فيه. وقد اعتبر "متكي" أن اليمن يواجه ثلاث مشاكل من ضمنها "العلاقة بين الحكومة والشيعة".
 

وثمة العديد من المغالطات ينطوي عليها هذا الموقف الإيراني الذي ينتهز هذه الظروف بطريقة تبتعد عن أية آداب، أو لباقة، أو احترام، للقواعد المتعارف عليها.
 

وأولى تلك المغالطات، أن الأزمة الواقعة الآن في اليمن بين الحكومة والحوثيين، هي في الأساس، ليست على خلفية شيعية، سنية، بقدر ما هي، وبحسب ما يعلن قادة الحوثيين، مرتدة إلى مطالب حقوقية ومعيشية وحياتية.
 

ويبدو أن القائد الميداني للمسلحين الحوثيين، عبد الملك الحوثي، قد أدرك أضرار تصريحات وزير الخارجية الإيراني؛ فنفى عن الصراع الذي تخوضه جماعتُه ضد القوات اليمنية الحكومية، الصفةَ الطائفية، مؤثرا إظهار السبب الدفاعي، ومستبقيا الأسباب الاقتصادية والمعيشية.
 

والثانية: أن الزيديين في اليمن، ليسوا بأقرب إلى الشيعة الإمامية منهم إلى

المزيد


تركيا وإسرائيل.. ما مدى التغيُّر؟

تشرين الأول 28th, 2009 كتبها د. أسامة نشر في , ثقافة

 

تركيا وإسرائيل.. ما مدى التغيُّر؟

http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/10/495509.htm

GMT 20:45:00 2009 الجمعة 23 أكتوبر

 

أسامة عثمان

الهبوط في مستوى العلاقة بين تركيا وإسرائيل واضح للعيان، ولكن السؤال عن عمقه؛ هل هو تغير استراتيجي، أم هو ناتج عن المواقف التي تتخذها حكومة اليمين بقيادة نتنياهو وليبرمان؟ وثمة سؤال عن علاقة هذا التغير بالحزب الذي يحكم تركيا؛ فهل لتوجه حزب العدالة والتنمية الإسلامي دور في هذا الفتور؟ وما الموقف الأمريكي من المواقف التركية الأخيرة حيال إسرائيل؟

مؤشرات التغير:
لعل غضبة أردوغان بمؤتمر دافوس في وجه بيرس،عقب الحرب على غزة، أن تكون اللفتةَ الأوضح على بداية تحول في المواقف التركية عن إسرائيل؛ لصالح التقارب مع الشارع التركي، والشعوب العربية؛ إذ غلبت عليه الصفة العاطفية الانفعالية، لكن المؤشر الأخطر كان في إلغاء مشاركة إسرائيل في مناورات "نسر الأناضول" وللتوقيت والأحداث المهمة التي واكبته دلالة؛ إذ لم يكد ينقضي أسبوع من استبعاد إسرائيل من تلك المناورات حتى أعلنت أنقرة عن مناورات سورية تركية مشتركة؛ فكانت رسالة إلى المسؤولين الإسرائيليين،و الصحافة الإسرائيلية التي لم تتأخر في الفهم والتفاعل…
  هل هو تغير استراتيجي؟

المعروف عن العلاقات التركية الإسرائيلية الثبات والعمق؛ فقد كانت تركيا أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل في آذار عام 1949، ووصلت العلاقات بين البلدين إلى مستوى التحالف العسكري في عام 1996،عندما وقع الجانبان على اتفاقية عسكرية للتعاون الاستراتيجي.


ثم لعبت تركيا دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، وهي ما زالت مستعدة للعب هذا الدور؛ إذ قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو: "إن إسرائيل تعرف قبل سوريا حياديتها في عملية السلام التي كانت تقودها بين البلدين الخصمين العام الماضي، وإن بلاده مستعدة في أي وقت للاستمرار في الوساطة في حال رغبة أطراف القضية."

المزيد


أوباما لا يفرض حلا؛ فهل يفرضه نتنياهو؟

تشرين الأول 23rd, 2009 كتبها د. أسامة نشر في , ثقافة

أوباما لا يفرض حلا؛ فهل يفرضه نتنياهو؟

 

  أسامة عثمان  GMT 20:30:00 2009 الأربعاء 14 أكتوبر

http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/10/493357.htm

 

قد يكون من المفيد في البدء أن نعرض لبعض الأفكار المتعلقة بقضية الصراع العربي الإسرائيلي، ولا بد أن تتناول الولايات المتحدة بوصفها الراعية الفعلية لـ "العملية السياسية" والدول العربية، بما فيها السلطة الفلسطينية بوصفها الطرف المقابل للطرف الإسرائيلي, وموقف الأخير بوصفه المحتل المطالب بالتجاوب مع المشاريع السلمية المطروحة.
أما الولايات المتحدة فقد سبق أن بينت رؤيتها للحل بأنه دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب دولة إسرائيل, ولا شرعيةَ الاستيطان، وتدويل الأماكن المقدسة في القدس الشرقية، كما بينه الرئيس أوباما في خطابه الشهير في القاهرة، وأما مسائل أخرى كـ"اللاجئين" والحدود فتركت للمفاوضات.
وقد انتظر المراقبون من أوباما خطة يعلن فيها رؤيته المفصلة للحل, لكنه حتى الآن لم يفعل, وثمة مصادر تتحدث عن تبني الإدارة الأمريكية خطة لحل الصراع تستند إلى الأفكار التي وردت في مبادرة جنيف التي صاغها فلسطينيون وإسرائيليون قبل سنوات، وترى فيها واشنطن الصيغة الأفضل لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ولكن ما يقلق كثيرا من الفلسطينيين والعرب المؤمنين بالحل السلمي هو الخشية من تناقص الجدية الأمريكية, بسبب انشغال واشنطن بملفات أكثر سخونة، ولعل أبرزها الوضع في أفغانستان، وجارتها النووية باكستان التي تشهد توترا عميقا ومقلقا.
 إضافة إلى الموقف الأمريكي الذي يقضي بعدم رغبة أوباما بفرض الحلول في هذا الموضوع, وكذلك تجنبه ممارسة ضغوط مباشرة على حكومة نتنياهو، وإن كان يسمح بضغوط غير مباشرة عليها.
 وقد ترجح لدى العديد من المتابعين أن الإدارة الأمريكية تعمل حاليا على إدارة الأزمة أكثر مما تعمل على حلها, وما الزيارات المتكررة التي يقوم بها المبعوث الأمريكي ميتشل, والزيارة المرتقبة لوزيرة الخارجية كلينتون إلا بهدف احتواء الأزمة, ومنع تصاعدها, ولا سيما بعد التداعيات التي خلفها موقفُ السلطة من تقرير غولدستون, والتصعيد الذي رعته حكومة اليمين المتطرف في المسجد الأقصى, وهي الأمور التي تزيد من حرج السلطة وضعفها السياسي, والواضح أن الجهود الأمريكية منصبة هذه الأيام على استئناف أي شكل من أشكال التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ما الذي يجري على الأرض؟
لكن الطرف الفاعل على أرض الضفة مهد الدولة الفلسطينية الموعودة هو إسرائيل، استيطانا مكثفا, ولا سيما في منطقة القدس, وتهويدا لها، على التوازي من مواقف سياسية تبشر بترحيل السلام إلى عقود قادمة, على لسان وزير الخارجية ليبرمان, ومواقف مشابهة تصادر نتائج المفاوضات يعلنها نتنياهو ويكررها بضرورة الاعتراف بيهودية الدولة كشرط لأي حل مع الفلسطينيين, وهو يعلم تعذر موافقة السلطة عليه؛ فيستغل ذلك لفرض الحل على الأرض، بخطوات وممارسات عملية لا تتوقف؛ ليترك الفلسطينيين بعد أن ينجز ما يريد وراء الجدار وفي المعازل يعلنون ما يريدونه من كيان يسمونه دولة, أو غير ذلك، بالأمر الواقع, وبقوة التقادم.
فما الموقف الأمريكي مما يجري؟
الصحيح أنه لا تتوفر إشارات كافية للدلالة على موقف أمريكي يكبح هذه المشاريع الإسرائيلية، وأما الدور الذي يمارسه رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض فلا يقوى على الوقوف في وجه هذه المخططات، لأنه يركز على بناء المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية, وتعزيز البنى التحتية. وهو كان أعلن عن عزمه الإعلان عن دولة فلسطينية من طرف واحد في غضون العامين القادمين. وأمام ذلك عقبات ليس الاحتلال أقلها.
ومع افتقار المشهد إلى مؤشرات قوية على ضغوط حقيقية على نتنياهو وحكومته؛ فإنه قد يصعب التسليم بانصياع أمريكا التام للنوايا الإسرائيلية، لا لشيء سوى أنها تدرك, أهمية العمل على حل معقول ومقبول لهذه القضية الحساسة، وقد توصلت إلى قناعات منذ لجنة بيكر هاملتون إلى أثر حل هذا الصراع في تحسين صورة الولايات المتحدة, وفي تمكينها بالتالي من إنجاح مشاريعها والحفاظ على مصالحها في المنطقة بالأثمان غي

المزيد


التحسن في علاقات السعودية بسوريا، هل يغني عن التوافقات الداخلية؟

تشرين الأول 15th, 2009 كتبها د. أسامة نشر في , ثقافة

التحسن في علاقات السعودية بسوريا، هل يغني عن التوافقات الداخلية؟

http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2009/10/490820.htm

  GMT 7:30:00 2009أسامة عثمان  الأربعاء 7 أكتوبر

 

لا جدال في أن للتطورات الإيجابية بين بلدين مهمين كالسعودية وسوريا أثرا مؤكدا على مجمل العلاقات بين الأطراف والقوى السياسية في بلدين كفلسطين ولبنان، وقد وُضع الموضوعان الفلسطيني واللبناني على رأس جدول اللقاء في دمشق. بقطع النظر عن تجليات ذلك التأثير، وطرائق تحققه في الواقع السياسي هناك. فأقطاب المعادلة السياسية في البلدين يدوران بين الميل للمواقف السورية، كما في التيار الوطني الحر بقيادة الجنرال ميشيل عون، وحزب الله، بقدر معين، وجهات لبنانية أخرى محسوبة على ما يسمى بقوى الممانعة، والميل للمواقف السعودية واقعٌ من تيار المستقبل، وغيره. وفي فلسطين تميل إلى الموقف السوري حركةُ حماس، والجهاد الإسلامي، على نحو ما، والفصائل الفلسطينية المدرجة في المعارضة والممانعة كذلك. في مقابل السلطة والوسط السياسي الداعم لها، وعلى رأسها حركة فتح التي تبدو أقرب إلى المواقف السعودية.

 

 

 

ولا شك أن تطورات الوضع الفلسطيني تجعله في رأس الاهتمامات، في ظل تداعيات تأجيل النظر في تقرير غولدستون، واستمرار المحاولات الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى.

ولكن الثابت أن لكل بلد خصوصيته ومشكلاته، ولعل القضية الفلسطينية هي الأعقد، والتوافقات بشأنها الأكثر هشاشة؛ ذلك عائد لوجود الطرف الثالث، إسرائيل، وليست الأقل تأثيرا على مجريات الأوضاع، وعلى فرص المصالحة الفلسطينية.

فبعد أن اقترب الطرفان فتح وحماس من توقيع اتفاق المصالحة بالموافقة على الورقة الفلسطينية برزت إلى السطح قضية لجنة غولدستون التي أشعلت الساحة الفلسطينية، وهددت بنسف ما حققته الوساطة المصرية.

وبقطع النظر عن تطورات الموقف الفلسطيني والمسؤولية عن تأجيل النظر في التقرير فإن اللاعب الإسرائيلي يحضر هنا بقوة، من حيث الضغط الذي

المزيد


التالي