رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً


في المعرب والمبني

حزيران 29th, 2009 كتبها د. أسامة نشر في , أدب

 

في المعرب والمبني
د/ أسامة عبد المالك عثمان.
 
 
الكلام منه المعرب, وهو الذي تتغير حركتُه الإعرابية بتغيُّر العوامل الداخلة عليه, ومنه المبني, وهو الذي يَلْزَم حركة واحدة، ضمة, أوفتحة, أو كسرة, أو سكون, أو غير ذلك, فحركةُ بنائه لم تُحْدثها العوامل.
 
وقد أطلق على الكلمات المعربة لفظ الإعراب؛ لأن كلمة الإعراب في اللغة تعني الإبانة, يقال:" أعرب الرجلُ عما في نفسه" إذا أبان ووضح. فهذه الحركات الإعرابية من ضم وفتح وكسر وسكون وغيرها تدل السامع, أو القارىء على المعاني الإعرابية, والكلمةُ المعربة تتعاقب عليها الحركات بحسب موقعها الإعرابي, ومثال ذلك كلمة " قريش" تراها مرفوعة في قولنا: "قريشٌ قبيلة عربية" لأنها مبتدأ, وتراها منصوبة في قولنا إنَّ قريشا قبيلةٌ عربية" وتراها مجرورة في الحديث:" الأئمةُ مِنْ قريشٍ" والحركات الإعرابية تُعرِّفنا, مثلا، أن  لفظ الجلالة(الله) في قوله تعالى:" إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ " مفعول به, من الفتحة التي جاءت علامةً على المفعولية, كما تعرفنا أن "العلماءُ" فاعل من الضمة التي جاءت علامةً على الفاعلية, وهكذا سائر الحركات, أو العلامات الإعرابية, هي قرائن ترشد إلى المعاني؛ فلو قال قائل:" استقبل زيد عمرو" دون أن يُعْرب, أي دون أن يُظهر الحركات الإعرابية في آخر" زيد" و"عمرو" لما عرفنا أيهما الذي استقبل الآخر. فالتسكين, في حالات كثيرة يسبب اللَّبْس, والغموض, ومهمة اللغة الأولى إيصال المعاني بوضوح, ودون لبس, أو إبهام.
 
أما الكلمات المبنية فقد سميت مبنية على التشبيه بـالبناء المُقام الذي يلزم, هيئة واحدة, وموضعا واحدا لا يفارقه, بخلاف الأدوات الأخرى كالخيمة والمِظَلَّة. فشبهت ملازمةُ الكلمة لحركة واحدة, وثبات هيئة حرفها الأخير من ضم وفتح وكسر وسكون بالبناء المادي الملموس. والمشترك بين البناء المادي والبناء في الكلمات هو الثبات وعدم التغير.
 
ومثال المبني: (اسم الإشارة:هذا) فلو قلنا: هذا كتابٌ نافع, أو قرأتُ هذا الكتابَ النافعَ, أو أُعجبت بهذا الكتابِ النافعِ, لما تغيرت هيئةُ الحرف الأخير منه؛ فهو مبني على السكون, لا يُرفع, حين يجيء فاعلا مثلا, ولا ينصب في المفعولية, ولا يجر إذا سبقه حرف جر, أو سبب للجر آخر. وكذلك " مَنْ" الموصولة مثلا في قولنا:" جاء مَنْ يعرفك" فهي فاعل, ومع ذلك لم تظهر عليها علامة الضم؛ لأنها مبنية, وكذلك, دعوتُ مَنْ يعرفك" ورحبت بِمَنْ يعرفك" في الحالات الثلاث بقيت "مَنْ " ساكنة؛ لأنها مبنية على السكون.
وفي حالة البناء, وانعدام ا

المزيد


همسة في الشعر

آذار 2nd, 2008 كتبها د. أسامة نشر في , أدب

ذكر مندور في كتابه القيم : " الأدب ومذاهبه " من المعاني التي يشملها الأدب تلك " الآثار اللغوية التي تثير فينا بفضل خصائص صياغتها انفعالات عاطفية ، أو إحساسات جمالية " وجعل المميِّز له " أثره النفسي الذي ينبعث عن خصائص صياغته " ومنه ومن غيره يظهر أن في النص الأدبي ، والشعر منه ، مكونين وجوديين ؛ يعتمد أولهما على ثانيهما ، وهما الخصائص الفنية والأسلوبية من جانب الشاعر المبدع ، و الانفعال العاطفي والإحساس الجمالي من جهة المتلقي الواعي .

ولا مانع من التأكيد على حقائق متصلة ، وفي أولها خصوصية اللغة الشعرية ؛ بما هي لغة همس وإيحاء وتكثيف ، لا لغة خطاب وإيضاح وشرح ، وهي لغة انزياح وخيبة توقع ودهشة ، يتعدد فيه المدلول والدال واحد ، وهي لغة منظمة منسقة ، لا مختلة مضطربة . ولغته من قبل ومن بعد لغة البعد والخيال، كما هي لغة القرب والتمعن والتقصي . وأن للمبدع مطلق الحرية في اتخاذ الأشكال الإبداعية والأساليب الجمالية التي يراها وفيّة بالرؤية الشعرية التي يريد .

والشاعر الفنان يدرك بحسه وذا

المزيد


المروءة في ظلال الشعر

شباط 25th, 2008 كتبها د. أسامة نشر في , أدب

المروءة في ظلال الشعر
د/ أسامة عثمان- موقع الألوكة
اختلفت كلمةُ اللغويين والأدباء في معنى المروءة، فمِنْ قاصرٍ لها على معنى معين ومِنْ راءٍ أنها تعم المحاسن الخلقية كلَّها.
قال ابن منظور في لسان العرب: "والمُرُوءَة: الإِنسانية… يقال من المُرُوءَةِ: مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، ومَرُؤَ الطعامُ يَمْرُؤُ مَراءَةً، وليس بينهما فرق إلا اختلاف المصدرين. وكَتَب عمرُ بنُ الخطاب إلى أبي موسى: خُذِ الناسَ بالعَرَبيَّةِ، فإِنه يَزيدُ في العَقْل ويُثبتُ المروءَةَ. وقيل للأَحْنَفِ: ما المُرُوءَةُ؟ فقال: العِفَّةُ والحِرْفةُ. وسئل آخَرُ عن المُروءَة، فقال: المُرُوءَة أَن لا تفعل في السِّرِّ أَمراً، وأَنت تَسْتَحْيِي أَن تَفْعَلَه جَهْراً. وطعامٌ مَريءٌ هَنِيءٌ: حَمِيدُ المَغَبَّةِ بَيِّنُ المَرْأَةِ، على مثال تَمْرةٍ."
ومن هذا يُلمح أن المروءة تلتقي أيضًا ومعنى السهولة، فهي في الأخلاق السهلة الكريمة التي تستسيغها الطباع السليمة، وتسعى إلى بلوغها النفوس النازعةُ نحو الكمال.
هذا، ومن تصريفات الفعل الأصلي (مرأ) صيغةُ: تفعَّل (تمرَّأَ) التي تفيد معنى الصَّيْرُورَة: تَمَرَّأ أي صار ذا مرُوُءة. أو التكلّف، أي بذلَ جهدًا ومعاناة حتى يتصف بالمروءة ويكتسبها، وهذا يعني أنّ للإنسان يدًا في بعث المروءة في نفسه وتربيتها فيها.
وجاء في كتاب الكامل للمبرِّد: "…يروى عن ابن عمر أنه كان يقول: إنا معشر قريش، كنا نَعُدُّ الجودَ والحِلمَ السوددَ، ونعد العفافَ وإصلاحَ المال المروءةَ.
قال الأحنف بن قيس: كثرةُ الضحك تُذهِب الهيبة، وكثرة المزح تذهب المروءة،
وقيل لعبد الملك بن مروان: ما المروءة؟ فقال: موالاة الأكفاء، ومداجاة الأعداء.
وتأويل المداجاة المداراة؛ أي لا تظهر لهم ما عندك من العداوة.
وقيل لمعاوية: ما المروءة؟ فقال: احتمال الجريرة، وإصلاح أمر العشيرة. فقيل له: وما النُّبْلُ؟ فقال: الحِلْمُ عند الغضب، والعفو عند القدرة…".
ويبدو أنهم قد اختلفوا في أيِّ الصفات أقرب إلى تحقيق المروءة، وأيها أولى برفع المنزلة واستجلاب الهيبة؛ فرآها بعضُهم في إصلاح المال، ورآها آخرون في صفات معنوية أخرى.
وتلتقي المروءة في الاشتقاق مع المَرْء، وهو الواحد من بني آدم، فكأنها إذ تصبغه بتلك الصفات الجميلة، تردُّه إلى إنسانيته التي خُلق عليها: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] أما رَدُّهُ أسفلَ سافلين فقد يكون بالهوى الذي تميل النفوس إليه، أو بالاستجابة إلى وساوس الشيطان: أي أن الله عز وجل خلق جنس الإنسان في أحسن شكل، متصفًا بأجمل الصفات وأكملها… لكن الله سبحانه قد رده أسفل سافلين؛ بكفره وعصيانه واتّباعه لهواه.
ومن هنا جاء قول الشاعر لبيد بن ربيعة:

ما عاتبَ المرءَ الكريمَ كنفسِه        والمرءُ يصلحُهُ الجليسُ الصالحُ

فالفطرة الإنسانية التي فطر الله الإنسان عليها كريمةٌ، لكنها معرضة للتلوث والانحراف، أو الانحطاط باتباع الهوى؛ فجاء الدين للحفاظ عليها نقيةً قويمةً، وجاءت الأنظمة والتشريعات لضبطها وإرشاد الإنسان إلى ما لا يُضمن اهتداؤه إليه بنفسه.
فمن أصاب من الشعراء صفةً من الصفات الكريمة التي فطر الله الإنسان عليها فقد تضمن شعرُه ما يحيي المروءة، ويذكي ذكرها تنويها وتمجيدًا، وبناء على كون المروءة جامعةً للمحاسن كلِّها، فإنك واجدُها في الكرم، وعزة النفس، والحفاظ على الجار، والكرم والجود، والإيثار، والشجاعة والنجدة، والقناعة والزهد بمتاع الدنيا الفانية، وطهارة العرض، والحياء، والحفاظ على العهد والوفاء بالوعد، وعدم احتمال الضيم، وفي الصبر وعدم الملل أو الضجر، وفي نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف، وغيرها من المناقب والمحاسن الخلقية.
وتنشأ المروءة العربية إِمّا من تأثُّرات العرب بما تبقى من رسالات سماوية، وأديان وشرائع أوحى الله بها إلى الرسل الذين لم تخلُ أمةٌ منهم، أو أنها تكون من الفِطَر السليمة التي لم تُلوث، أو من العقول الحكيمة التي تعمقت في النظر في معاني الحياة وتجارِب الناس؛ فاهتدت إلى تلك المعاني وصاغتها شعرًا.
ولا يخفى أن العربيَّ والعرب لم يكونوا أقلَّ من غيرهم اتصافا بالشمائل والمناقب والصفات الكريمة والأخلاق الرفيعة، إن لم يكونوا أفضلَهم في شدة بأسهم وفروسية أخلاقهم؛ وذلك أهَّلهم لتنزُّلِ رسالة الإسلام عليهم، واختيارهم لأن يكونوا مادة الإسلام الأولى. وقد عقد ابن خلدون فصلا في مقدمته بيَّنَ فيه "أن أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر، وسببه أن النفس إذا كانت على الفطرة الأولى كانت متهيئة لقبول ما يرد عليها وينطبع فيها من خير…" وقال في موضع آخر: "وهم مع ذلك أسرع الناس قبولا للحق والهدى؛ لسلامة طباعهم من عوج الملكات وبراءتهم من ذميم الأخلاق…"، مع ما هم عليه من ضلال في الأديان، وظلم في التشريعات، وتواضع منزلتهم السياسية بين الأمم.
ونظرًا للتقدير الكبير والمكانة العالية التي كان الشعر يتبوؤها في الحياة العربية؛ تلك المكانة التي أمدته بالسيرورة والانتشار وشرف الاستقبال، فقد كان من الطبيعي أن ينهض الشعر بتلك المهمة؛ بأن يكون هو الخطابَ الأدبيَّ الحافلَ بالقواعد الأخلاقية المحكَّمة، والمثل العليا التي يسعى العربي إلى تمثُّلها.
وقد كانت النفس العربية آنذاك؛ تتصف بالاستعصاء أنفةً وإباءً، وتستصعب أن يعظها أحدٌ غيرها. وهي لا بد لها من وعظ وتذكير، ولا ينفعها مثلُ اتعاظها من نفسها.
لن ترجع الأنفسُ عن غَيِّها = حتى يُرى منها لها واعظ
فلو لم يأتِ الوعظ يومَها من الشعر بسلطته المحترمة المقدَّرة، فلربما لم يكن له مثل ذلك القبول. فهو أسرع الأساليب البشرية تأثيرا في الوجدان واختلاطا في النفوس، وهو أقربها إلى الصدق، وأوفاها بحمل التجارب الإنسانية واختزالها.
هذا، ولم يُعْنَ الإسلام بإنزال الشعر عن تلك المكانة، ولم يقلِّل من دوره في التهذيب والتثقيف، بل إنه أقره على ذلك، مادام داعيا إلى المعالي، مبرَّأً من الدعوات الكافرة، ومترفعا عن المجون وتزيين القبيح. قال رسول الله:" إن مِنَ الشعرِ حكمةً".
وقد أتى النابغةُ الجَعْدِيُّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وأنشده:

أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ إِذْ جاءَ بالهُدَى        ويَتْلُو   كتاباً    كالمَجَرَّةِ    نَيِّرَا
بَلَغَنا السَّماءَ  مَجْدَُنا  وجُدُوَدَُنا        وإِنَّا لنَرْجُو  فَوْقَ  ذلك  مَظْهَرا

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إلى أين أبا ليلى؟" فقال: إلى الجنة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن شاء الله". وأنشده:

ولا خَيْرَ في حِلْمٍ إِذَا لم تَكُنْ له        بَوَادِرُ تَحْمِى صَفْوَهُ أَنْ  يُكَدَّرا
ولا خَيْرَ في جَهْلٍ إِذَا لم يكن له        حَلِيمٌ إِذَا ما أَوْرَدَ الأَمْرَ  أَصْدَرا

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يفضض اللهُ فاك"، قال: فبقي عمره لم تنقص له سنٌّ، وكان مُعَمَّراً.

في قدرة الشعر على استمالة الكريم:
وكأنّ من وظيفة الشعر أن يذكِّر الكريمَ بكرامة أصله، وما يقتضيه ذلك من خلق أو موقف، ومن هنا جاء قولُ عمرَ بن الخطّاب -رضي الله عنه-: أفضلُ صِناعات الرَّجل الأبيات من الشِّعر، يُقدِّمها في حاجاته، يَستعطف بها قلبَ الكريم، ويستميل بها قلبَ اللئيم. (العقد الفريد- ابن عبد ربه الأندلسي)
في بعثه المروءة:
وفي معرض دعوة معاوية للحارث بن نوفل لرواية الشعر، وحفظه وبيان فضله في إيقاظ المروءة، أشاد ببيتين من الشعر كانا من أسباب ثباته وتشجُّعِه، وهما:

أبتْ  لي  عفتي  وأبى  بلائي        وأخذي الحمدَ بالثمن الربيحِ
وإعطائي على المكروه مالي        وضربي هام

المزيد


ليس بالإعراب وحده تفهم اللغة

شباط 24th, 2008 كتبها د. أسامة نشر في , أدب

ليس بالإعراب وحده تفهم اللغة

 

 

يختزل قسمٌ من الناس علمَ النحو في الإعراب, وربما بالغ بعضهم في التوهم حتى لا يكاد يخطر بباله حين تُذكر اللغةُ العربيةُ_ بما تتضمنه من مستوياتٍ صوتية وصرفية ونحوية ودلالية…_ غير الإعراب. والصحيح أن الإعراب فرعٌ من النَّحْو الذي يشمل أيضا ما يسمى بنظام الجملة والتركيب.

 

وإذا تذكرنا الوظيفة الأولى, والمهمة الكبرى التي تُعْنى اللغة بها, وهي إيصال المعاني من المرسل, باللسان, أو بالقلم, إلى المتلقي؛ فإننا نستطيع أن نقترب من المكانة الحقيقية للإعراب, بوصفه وسيلةً من الوسائل اللغوية التي تتعاون وتتضافر مع غيرها من القرائن في تحقيق تلك الغاية.

 

وعليه؛ فإن كلاماً عربياً غير قليل يمكن أن يفهم من قرائن أخرى كالقرينة المعنوية, أو القرينة الحالية, والظروف التي وقعت عملية الكلام فيها, وهو ما يطلق عليها البلاغيون مصطلح " المقام" فلو شَهِد شاهدٌ أمام القاضي على أحد الخصمين؛ فأشار قائلا: "هذا ضربَ هذا"؛ فإن المعنى قد وصل, ولا إعراب في كلامه نُميِّز به الفاعل الذي هو الجاني من المفعول به, وهو المعتدى عليه؛ ذلك أن الإعراب في الحقيقة هو قرينة لفظية؛ بالعلامات الإعرابية؛ الأصلية: الضمة والفتحة والكسرة والسكون, والفرعية, مثل الواو والياء والألف, وغيرها.

وإنه, وإن جعل العلماءُ الإعرابَ شاملا الأثرَ الظاهر, وهي العلامات الإعرابية, والأثرَ المُقَدَّرَ الذي يمنع من ظهوره سببٌ صوتي, على سبيل التعذر, أو على سبيل الثقل_ فإن مزية الإعراب, لا شك تظهر عند وجود الأثر, لا عند تقديره. وفي المثال السابق لا وجود للحركات الإعرابية, ولكن حضور المقام الذي قيلت فيه الجملة قد أرشد إلى المعنى.

 

فالعربيُّ حين يسمع قولَه تعالى:" إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ "{فاطر:28 } فإنه يميز بالحركات الفاعلَ من المفعول, فيعلم أنّ الذين يخشوَن الله حق الخشية, وأعلاها هم العلماء .

 

ومع ذلك فإن المتلقي الواعي يدرك بالقرينة المعنوية مَنْ يَخشى, ومَنْ يُخشى. كما يدرك ذلك في قوله تعالى: " وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ" {البقرة:124}

 

ولا نبخس الإعرابَ مكانتَه, ففي بعض مناحي القول, تتجلى أهميتُه, يحصل ذلك عندما تتوارى القرائنُ الأخرى, مثل قولنا:"أكرمَ زيدٌ عَمْراً" فإن قال قائل: إنَّ قرين

المزيد


صباح الربيع

أيلول 28th, 2007 كتبها د. أسامة نشر في , أدب

صباح الربيع

 

 صباحُ الربيعِ بأرض( الحبالْ )          

   وفَوْحِ الزهور الأريج   العطرْ

  

          

   فلستُ بناسٍ عبور الدروب                

  خلال  الحقول   وداني   الثمر

 

   فدرب يضيق بُعيد اتساع                   

المزيد


في الفراغ

أيلول 28th, 2007 كتبها د. أسامة نشر في , أدب

 

لو هاجَ في النفس السؤال

لماذا لم تفعل شيئا

و أنفقت العمر كالمال الحرام

لماذا شتّت القوة ؟! وشرذمت الأمانيّ الكبار؟!

 

لماذا لم تبصر شيئا؟!

وكنت لونا أو ظلا في اللوحة الغريبة !

لماذا أفسدت الذوق ؟!

وحاربت بالصوت المجلجل ، أو بالمهدّج  صوت النواميس والقصص الأبدية

أو فَعَلتَ هذا ؟! أوقد فعلتَه ؟!

 

هل تقوى على الإجابة؟!

أم تقوى على السؤال؟!

المزيد


رشد اليتيم

أيلول 20th, 2007 كتبها د. أسامة نشر في , أدب

رُشْدُ اليَتِيمْ
 
في غَيْهَبِ الْلَيْلِ جَاؤُوا
كَطَيْرٍ بُغَاثٍ
تَسَنَّمَ نَسْرَاً
بِخُبْثٍ يَطِيْرْ
يُرِيْدُ فِكَاْكَاً مِمَّنْ تَأَذَّتْ مِنْهُ
الرَّوَابِي
وَشَابَ (العِتاقَ) وَسَاءَ العَبِيرْ
وَزَجَّتْ بِهِ بِأَرْضٍ عَذِيَّةٍ
لِيَغْدُو خَشَاشَاً عَلَيْها دَخِيْلْ
 
كَانَتْ سَمَائِي قَدْ خَلَتْ ، خَلا
رِيْشٍ تَطَاْيَرَ
لِأُمٍ قَتِيْلْ
تَرَكَتْ فِرَاخَاً
زُغْبَ الْحَوَاصِلِ
بِلَيْلٍ بَهِيْمْ
فَحَطَّتْ إِلَيْهَا طُيُورُ الْعَوَادِيْ
بِرِيْشِ الْخِدَاعِ وَصَوْتِ الْوِدَادِ
تُنَقْنِقُ فِيْهَا أَنِّي الْوَفِيَّةُ
وَأَنِّي الطَّلِيعَةُ
وَدُونِي الوِهَادْ
وَأَبْدَتْ لَهَا غِلَالَ الْحُبُوبِ
وعَرْفَ الْوُرُودِ
وَجَوَّاً فَسِيح
فَصَدَّقَ ذَاكَ يَتَامَى الْفِرَاخِ
وَخَاضُوا عِرَاكَاً بِنَظَرٍ حَسِيْرْ
يَرَوْنَ فِيهِ بَرِيقَ السُّيُوفِ
دَمُهُمْ يَسِيلُ عَلَيْهَا طَلِيلْ
وَلَا يَرَوْنَ أَيَادِي عَدُوٍّ
يُمِدُّ الْعَدُوَّ بِكُلِّ سَلِيلْ
وَلَمْ يُصَدِّقْ ذَاكَ الْخِدَاعَ بَعْضُ الْفرِاخِ
فَحَالَ زُغْبُهُمْ رِيْشَاً طَوِيلاً
وَطَارُوا قَلِيلاً
فَهَاجَتْ عَلَيْهِمْ طُيُورُ الْعَوَادِي
وَأَلْقَتْ قِنَاعَاً
وَهَتْكَتْ حَرَامَاً
وَرَاحَتْ تُقَطِّعُ خَيْطَ الْوِدَادِ
وَحَبْلُ الْخِدَاعِ دَوْمَاً قَصِيرْ
 
وّلَمَّا رَأَتْ غَفَالَى الْفِراخِ
حَرْبَاً عَوَانَاً عَلَيْهَا تَدُولْ
تَيَقَّظَ فِيهَا حِسُّ التَّوَجُّسِ لِأَصْلِ الْوِلادَةِ وَأَصْلِ الْقَتِيلْ
رُشْدُ اليَتِيمْ

المزيد


شجرة الخروب

أيلول 19th, 2007 كتبها د. أسامة نشر في , أدب

 
     تتجذر حاجزة بين الجبل البري ، والأراضي المشجّرة المروية ، وإلى الجنوب القريب منها شجرتان مثلها، لكنهما بريتان ؛ ولعزلتهما النسبية ، كثيرا ما كان يأوي إليهن طير الحمام ، الذي ينسب إليهما ، متأمل يميل إلى الوداعة الزائدة .
      وعلى عكس تينك الشجرتين شجرتنا ؛ أليفة عامرة مثمرة ، تتهدل فروعها حتى تفترش الأرض وتلاصقها . نَظَر إلى جذعها الذي غدا بفعل الزمن جذوعا ، لكنها تتسق في كينونة تلك الكبيرة التي ما تزال تعاند الهرم ؛ فتطلق في كل عام أغصانا وفروعا نضرة ، تحاول بها رفع همتها التي يخشى عليها بخوار جذع، أو يباس أغصان . لكني أكاد أجزم أنها كانت تأنس بنا وتستقوي بجلساتنا وأحاديثنا ، في ظلها الخميل ، وعلى ترابها المتماسك . أتراها كانت تتوجس مثلنا من عيون المستوطنين ؟! بالرغم من انتفاء ما يدعو إلى القلق باستثناء ما حدث أيام طفولتنا ، إذ لفت انتباهنا خرق لصمت الحياة العادية ؛ طواقم من المدنيين الإسرائيليين قاموا بما تبين أنه عملية مسح شاملة للأراضي الزراعية المتاخمة لحدود بلدتنا الشمالية وحتى الأرض المحتلة عام 48م ؛ قاموا يومها بوضع علامات على الصخور ، وثبتوا في بعض

المزيد