كيف سيتعامل أوباما مع نتنياهو وليبرمان؟
كتبهاد. أسامة ، في 18 نيسان 2009 الساعة: 06:20 ص
على المشهد الفلسطيني الراهن، يتقلص الأمل بسبب انسداد الأفق وتراجع فرص "السلام" مع التحول "الإسرائيلي" نحو مزيد من اليمينية؛ الأمر الذي يرسم علامات استفهام خطرة على خيار حل الدولتين, الخيار الذي تتبناه الإدارة الأمريكية, وتنبعث الأسئلة عن الموقف الأمريكي من هذه التطورات السياسية.
هل ستترك اليمين الصهيوني يتمادى في سياسته الاستيطانية, وإدارة الظهر لمشاريع التسوية؟ أم أنها ستقع في صدام مع حكومة نتنياهو؟
قد لا يكون هذا, ولا ذاك؛ لأسباب باتت واضحة, أهمها انشغال إدارة أوباما بأولويات أكثر إلحاحا وتأثيرا على المصالح الأمريكية, من قبيل معالجة تداعيات أزمة أمريكا المالية, وأعباء دورها العالمي, وملفات حرجة كالعراق, والانسحاب منه, وأفغانستان, والسيطرة عليها, وما تتطلبه تلك الأهداف من بناء تحالفات جديدة, أو تفعيل تحالفات قائمة, كما هو الشأن مع إيران, حيث الاتجاه واضح نحو مزيد من التعاون سواء في العراق, أو في أفغانستان.
وأما التفعيل، فيظهر في تعزيز الدور التركي, وهو ما بدا جليا في زيارة الرئيس الأمريكي الأخيرة, وخطابه أمام البرلمان التركي, ودعم تركيا في سعيها للانضمام للاتحاد الأوروبي, وتأكيده على الشراكة بين البلدين, ومع العالم الإسلامي من البوابة التركية.
فماذا عن ملف السلام بين الفلسطينيين و"إسرائيل"؟
لعل الأرجح أن تتجه الإدارة الأمريكية نحو إدارة الأزمة؛ حتى تتهيأ أجواء صالحة لبدء عملية جدية ما زالت معيقاتٌ حقيقية تقف أمامها, في الجانب "الإسرائيلي" والفلسطيني, ولعل الأول أكثر استعصاء من الثاني, إذ الشعب هناك يتوجه نحو اليمين الرافض لأية حلول ممكنة, وأما على الجانب الفلسطيني, فإن
رفض حماس الاعتراف بـ"إسرائيل"، لا يعني بالضرورة قيام عقبة إجرائية تمنع عقد اتفاقات صلح بين السلطة, والحكومة "الإسرائيلية"؛ إذا ما عرض ذلك الاتفاق على الشعب الفلسطيني في استفتاء عام, وهو الموقف الذي أكدت عليه حماس, مرارا, وعبر عنه خالد مشعل بعد اجتماعه بكارتر, الرئيس الأمريكي الأسبق.
فحماس تقف من عملية رفض السلام موقفا أقرب إلى السلب منه إلى الإيجاب؛ إذ تقتصر معارضتُها على تبنيها لموقف يخص الحركة, وهي حين تقبل بدولة فلسطينية في حدود 67م، مقابل هدنة طويلة؛ فإنها واقعيا تترك فرصة لعملية سلمية أن تنطلق, وتؤتي نتائجها.
لكن المشكلة التي تقلق الجانب "الإسرائيلي" فلسطينيا تكمن فيما تتذرع به من "انعدام الشريك" وهو أمر يخدمه الانقسام بين سلطة حماس في غزة, والسلطة في رام الله, ولكن الأكثر إسهاما في تراجع التعويل على عملية سلام مع الفلسطينيين, هو ما دل عليه فوز حماس الواضح في الانتخابات التشريعية الأخيرة 2006م؛ إذ يستطيع زعماء "إسرائيل" أن يروا في ذلك مؤشرا على نسبة محدودة يمثلها أبو مازن وحركة فتح في الشعب الفلسطيني.
وقد دأبت حكومات "إسرائيل" المتعاقبة على تجاوز المواقف الأمريكية المعلنة من قضية الاستيطان, واستحقاقات عملية السلام ومشاريعه, وخططه من مثل خارطة الطريق, وبعدها أنابوليس, متذرعة بالسبب السابق, وهو انعدام الشريك, وقد أشهرته واسعا أيام الرئيس عرفات, وتشهره الآن عاليا زمن الرئيس عباس الذي قدم كل ما يؤكد على جديته, سواء على الصعيد الأمني, أو غيره, استطاعت ذلك في ظل غياب ضغط أمريكي جدي!
فماذا عساها تكون إستراتيجية أوباما تجاه الوضع الفلسطيني الراهن وانعكاساته الخطرة على الأمن الإقليمي, ومنطقة الشرق الأوسط؟
يظهر هنا الأردن بمخاوفه الحقيقية من مشروع الوطن البديل, وقد تعززت مع وصول الليكود وليبرمان, وتظهر هنا مصر التي لا تستطيع التنصل من علاقتها بجوارها الفلسطيني المتوتر, وما قد يتركه ذلك على الشعب المصري الذي يتعرض لحالة من الاستقطاب البيِّن من دول تخشاها مصر, وليس أقلها إيران!
يستبعد أن تدير إدارة أوباما ظهرها لهذا الملف الذي أكدت توصيات لجنة بيكر هاملتون ـ تشكلت بعد التأزم الأمريكي في العراق ـ على أهمية إيلائه أولوية؛ لما له من انعكاسات مهمة على الوضع العربي العام, وعلى نجاح أمريكا في مشاريعها في المنطقة العربية والإسلامية.
فالأرجح أن واشنطن تعمل الآن على ترتيب أوضاعها في المنطقة, بما يخدم مصالحها الحيوية أولا, وعلى نحو يفضي إلى محاصرة "إسرائيل" بدول بعضها له علاقات معها كتركيا, وبعضها يمثل هاجسا لها كإيران, وأخرى في حالة نزاع معها كسوريا, في هذه الأثناء تترك الوقتَ يُظهر عجز التركيبة الحكومية اليمينية الحالية, عن تحقيق"السلام".
ما يعني بالضرورة أمنا قَلِقا, وغير مستقر للشعب "الإسرائيلي", وعلاقةً ليست في أحسن حالاتها مع الإدارة الأمريكية, وهو أمر لا يمكن تجاهلُ أهميته لدى الوسط السياسي وحتى الشعبي في "إسرائيل"؛ إذ سرعان ما لا تتهاوى أية مواقف "إسرائيلية" تتحدى الإدارة الأمريكية؛ فهي قد تتصادم, أو تعاند روسيا والدول الأوروبية, والمجتمع الدولي, وحتى مجلس الأمن, لكن خصوصية علاقتها بواشنطن لم تسمح لها يوما بذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























