على هامش التوتر الباكستاني الهندي
كتبهاد. أسامة ، في 3 كانون الأول 2008 الساعة: 15:41 م
على هامش التوتر الباكستاني الهندي
د/ أسامة عثمان.
صحيفة الفايناشيال تايمز نقلت تحذير الرئيس الباكستاني آصف على زرداري من التداعيات الخطيرة لتصاعد التوتر بين الهند وباكستان على ما أسماه بحرب بلاده على الإرهاب.
وصرح زرداري للصحيفة إن التوتر بين البلدين بمثابة كارثة على حرب بلاده ضد المسلحين على حدودها الغربية مع أفغانستان؛ لأنها ستضطر إلى تركيز قدراتها العسكرية على حدودها الشرقية مع الهند, وهو الأمر الذي يمثل مصدر قلق كبير لواشنطن؛ لأن سحب باكستان قواتها من مواقعها على الحدود الأفغانية هو آخر ما تتمناه واشنطن حسب قول أحد المحللين.
يثير هذا تساؤلا قديما جديدا عن قدرة الدول المعادية والمحتلة لبلادنا في تحقيق أهدافها فيما لو لم تجد من القوى المحلية والإقليمية الدعم والمساندة الناجعة. هل كانت أمريكا قادرة على إنجاز شيء في العراق لو لم يصطف إلى جانبها سياسيون وجماعات وقوى مسلحة كالصحوات مثلا؟! وهل كانت تحقق ما حققت لو لم تمنحها الدول المجاورة القواعد العسكرية, وتسمح بأن تكون بلادها منطلقا ومعبرا لغزو العراق؟! وهل كانت إسرائيل قادرة على النيل من المقاومة لولا تبني فئات من الشعب الفلسطيني الرؤية الأمريكية الإسرائيلية التي ترى في المقاومة المسلحة عقبة في وجه التسوية؟!
قد يبادر البعض إلى حصر المشكلة في حفنة من العملاء والمستوزرين الذين يعرضون أنفسهم للبيع, ويقدمون أوطانهم ثمنا رخيصا لذلك. وهذا غير دقيق؛ إذ لو كانوا وحدهم لما استطاعوا, بل لما تجرؤوا أن يفعلوا ما فعلوا من معاونة للعدو, بل الاستهانة بعداوته أمام فيض الكراهية, وعمق الانقسام الذي يباعدهم عن إخوانهم من أبناء أمتهم. فما الذي جرى؟
لا شك أن لكل ساحة من ساحات الصراع, فلسطين والعراق وأفغانستان ظروفا خاصة, ولكنها تشترك في سمات عامة تجعل المسلمات محل جدل, أو بلا فاعلية! إذ كيف لا يستطيع الناس الاتفاق على عدوانية المحتل الأمريكي والإسرائيلي وهما المعلنان العداوة, حتى السخرية والاحتقار لمشاعر الأمة وعقيدتها, - وما أبو غريب وممارسات الجنود الممنهجة فيه, وفي غوانتانامو إلا مؤشرات على ذلك- وحتى آهليتها في أن تملك قرارها وسيادتها على أرضها ومقدراتها.
لا نخرج من دائرة الحقيقة إن قلنا إننا نفتقر إلى الحد الأدنى من التجانس الفكري أو الشعوري, وإننا لم ننضج لنتحد حول مسلمات لا تقبل الجدل. ولا نجانب الصواب إن قلنا إن ممن اتفق على تلك المسلمات لم ينج من الروح الانهزامية التي ترى في المخططات المعادية والمشاريع الاستعمارية قدرا لا يرد, مع أن الواقع يري تورط تلك الدول وعلى رأسها أمريكا, وافتقادها لهيبتها, حتى لاذت بغالبيتها برئيس هو النقيض لمن أوقعهم في الوحل العراقي.
نعم لم تنجح الأحزاب والقوى- ولعل بعضها كان جزءا من المشكلة- في صهر الأمة وتوحيد رؤاها حول قضايا وأفكار هي كينونة هذه الأمة؛ فبقيت المفرِّقات كامنة, حتى إذا صادفتها يد خبيثة, ثارت, فانكشف المشهد عن طوائف وأعراق وجهات وفصائل تتسابق على الحصص والامتيازات؛ لتعكس مرارة الواقع, وعجزه عن الارتقاء إلى مستوى الأخطار الخارجية!
ولا نغفل الأثر السلبي الغني عن البيان الذي تركته أنظمة مفتقدة إلى الشرعية, ومتعلقة بالأجنبي على الروح العسكرية للجيش, وعلى الأخلاق لفئات من الناس ارتبطت مصالحها ببقاء تلك النظم , مهما تطرفت في التقارب مع الدول المعادية, حتى قبلت بعض الجيوش والقوى الأمنية بالارتزاق والعمل بالوكالة ضد بلدانها, ومستقبل أبنائها المصادر باتفاقات وتحالفات وأوضاع, ستنفضها- بلا ريب- عن كاهلها, لكن بعد تضحيات جسيمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة | السمات:ثقافة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























